****
فندق موزايك الجونة
وقف صالح فى شرفة غرفتهم بالفندق يتأمل المنظر الرائع للبحر الهادئ .. مازال هناك لسعة برد ولكنها منعشة وخفيفة ولا يمكن أن تؤثر أو تقلل من حرارة عواطفه .. ان كان قد تمنى يوما أن يجد السعادة مع أمرأة يحبها فانه لم يتخيل أن تصل سعادته الى هذه الدرجة من القوة .. فعندما يصل به الأحساس بالحب الى درجة البكاء
فهذا يعني أنه حصل على أكثر مما حلم وتمنى .. ارتسمت على شفتيه ابتسامة حالمة وهو يتنشق ويعبئ صدره من هواء البحر وبعد لحظات استدار ودخل الى الغرفة .. لقد أنتهى ومرام من تناول افطارهما منذ قليل وقررا أن يخرجا الى الشاطئ فمنذ مجيئهما منذ يومين وهما لم يتركا غرفتهما أبدا .. اتسعت ابتسامته وهو يفكر بأنه كان قرارا مشتركا فحبييته كانت سخية جدا فى منحه حبها ولم تخفي عنه لهفتها التى تماثل لهفته اليها .. وكأن تفكيره بها قد استدعاها فتمثلت أمامه على الفور خارجة من غرفة النوم .
سألها بدهشه وهو يتأمل ماترتديه وقد بدأت مشاعره تشتعل من جديد
– هل غيرت رأيك ولن نخرج ؟
شهقت وضربت جبينها بكف يدها وهي تستدير عائده الى الغرفة وتقول
– معك حق لقد نسيت .
ثم عادت بعد لحظات وهي تضع حقيبة كبيرة من القماش على كتفها وهي تقول ضاحكة
– لقد نسيت حقيبتي .. وفيها كريم الشمس والنظارة .
وقف عاجزا عن الكلام يحدق بها للحظات وهي تنظر اليه مبتسمة وتقول
– هيا بنا .
ما لبث صالح أن أنفجر ضاحكا .. ضحك بشدة حتى دمعت عيناه من شدة الضحك ووقفت مرام تنظر اليه بدهشة ومازالت الأبتسامة على شفتيها وهي لا تفهم سبب ضحكه الشديد
– ماذا ؟!!!
ثم قالت ضاحكة بحيرة
– ماذا هناك حقا .. هل هناك شيئا خاطئا بي ؟
أقتربت بسرعة من المرآة التى بجوار الباب وتأملت نفسها من كل جانب ولم تجد شيئا فاستدارت اليه وكان قد ألقى بنفسه عل مقعد بقرب الشرفة وهو مستمر بالضحك
وكان يحاول أن يسيطر بصعوبة على ضحكه وهو يشير اليها بيده من أعلى لأسفل فجاء صوته متقطعا
– هل .. حقا .. تعتقدين .. أنك ستنزلين معي وأنت ترتدين هكذا ؟
أختفت الأبتسامة من على شفتيها ونظرت الى ملابسها عابسة .. كانت ترتدي ثوب سباحة وفوقه رداء بحر مشجر ومعقود حول عنقها تاركا كتفيها وجزء من ظهرها عاريين وكان ملفوفا عليها ومفتوح من الأمام حتى منتصف فخذها .. لقد دفعت في هذا الطقم مبلغ كبير
– أنها ملابس بحر .. ستجد الجميع هنا يرتدون هكذا .
هدأ ضحكه ووقف مقتربا منها
– نحن لا نتحدث عن الجميع بل نتحدث عنا نحن .. ان رأى الرجال كل هذا منك .. ماذا سيبقى لي كي أراه وحدي .
لوت شفتيها ونفخت بضيق
– وماذا تريدني أن أرتدي .. كيف سأنزل الى البحر ؟
– لا تعقدي الأمور هناك العديد من أثواب البحر أكثر حشمة مما ترتدينه الأن ونستطيع أن ننزل الى المتاجر هنا ونجد لك شيئا ملائما .
قالت بعناد وقد بدأت تشعر بالغضب
– لن أرتدي تلك الأشياء التى ترتديها النساء على الشواطئ العامة وتجعلهم أشبه بالضفادع البشرية .
حاول صالح أن يظل صبورا وقال بهدؤ
– مرام .. لن تنزلي عارية بهذا الشكل .. لن أكون رجلا لو سمحت بذلك .
عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بعصبية
– وأنا لن أنزل الا هكذا .
زم شفتيه وانقلبت سحنته بجمود وقال
– اذن أبقي هنا ولا تنزلي .
حدقت به بغيظ ثم استدارت وسارت غاضبة الى غرفة النوم وأغلقت الباب بقوة فى وجهه .
ألقت بحقيبتها على الفراش وجلست تهز ساقها بعصبية وهي تجز على أسنانها .. لن تجعله يفرض رأيه عليها .. أنها واثقة من أنه لن يتحمل زعلها وسيأتي ليصالحها .. فخلال الأيام الماضية عرفت مدى تأثيرها عليه فكان دائما عاجزا عن ابعاد يده عنها ويحب مراضاتها .. وعندما يأتي الأن ليصالحها ستتدلل عليه قليلا ثم تسامحه ولكن .. مر الوقت ولم يأتي .. أقتربت من الباب وأنصتت السمع وكان الهدؤ تاما بالخارج .. عادت وجلست على الفراش تنظر الى الباب عابسة وهي تتساءل أين هو الأن ؟ مرت أكثر من نصف ساعة فوقفت وقررت أن تخرج وترى ما الأمر .
وجدت الغرفة فارغة فوقفت فاغرة فاها بذهول .. لقد خرج وتركها وحدها .