****
فى حجرة نهال
جلس صالح على مقعد بجوار فراش شقيقته وكان مازال يشعر بالضيق الشديد وقد عرض عليها المشكلة التى حدثت بينه وبين مرام فقالت له
– ليس سيئا الى هذه الدرجة يا صالح .. هناك الكثير من الأزواج يفعلون ذلك هذه الأيام .. أصبحت موضة كما يقولون .
– كنت أظن أنك ستكونين فى صفي .. تريدين رؤية أولادي بسرعة كما كنت تتمنين
تنهدت وقالت
– آه لو تعلم كم أريدهم .. ولكنني أريد سعادتك قبل أي شئ .. أي طفل ستنجبه أنت ومرام لن يكون فقط ابن أخي الغالي سيكون كذلك حفيد زوجي .. هذا الطفل سيجمعني به برباط أقوى .. ولكن لا بأس لو ننتظر بضعة أشهر قليلة .. تتمتع فيهم بعروسك وتتفاهمان جيدا قبل مجئ الصغير ليأخذها منك .
وغمزت له بمكر ضاحكة فابتسم لها وشبه أصبح مقتنعا برأيها وما عليه الأن سوى الذهاب لرؤية مرام ليعلن لها ذلك .
****
في حجرة الجلوس
جلست مرام على الأريكة تثني ساقيها تحتها وهى تقلب قنوات التلفاز دون هدف تنتظر خروج صالح من حجرة شقيقته والتى دلف اليها فور حضوره مباشرة وكان مازال عابسا وقد حياها بجفاء جعل والدها ينظر اليهما بفضول .. حاولت تجاهله وهو جالس على الأريكة الأخرى يتظاهر بقراءة صحيفة قديمة ولكنها كانت ترى نظراته المتشفية التى يلقيها عليها من حين لآخر حتى كادت أن تنفجر فى وجهه صارخة .
تحدث اليها فجأة مما جعلها تجفل وتلتفت اليه بحده
– هل ظننته مثلي ؟ .. أنه مصنوع من طينة أصلب بكثير .. أنت لا تعرفينه حتى الأن.
قالت ببرود متصنعة اللأمبالاة
– لا أعرف عن ماذا تتحدث ؟
ضحك بخفوت ساخرا
– حقا ؟ .. لقد لاحظت طريقته المتصلبة معك منذ قليل .. ورأيت امتعاضك وضيقك وهذا يعني أنه لم يوافقك على شئ تريدينه .. صالح لا ينفع معه حيل النساء الرخيصة ولا تنطلي عليه ألاعيبهن .. أنه رجل .
تأففت مرام بضيق شديد وتلوت أحشاءها بعصبية وأرادت الأنتقام منه فقالت ساخرة
– وأنت لم تكن كذلك ؟ .. يبدو أن ما فعلته بك أمي أصابك بعقد نفسية يستحيل علاجها .
أشتعل وجهه غضبا
– أمك كانت شيطانة .
قالت بنفس البرود
– بل كانت أمرأة .. أمرأة أقل من عادية ولكن أنت من تركتها تهزمك وتفعل بك ما فعلته .. ليس بسبب قوتها بل بسبب ضعفك وما كنت تسميه أنت حبا .. لم يكن لديك كرامة لكي تتركها وتمنعها عن سحق كبرياءك كما فعلت .. فلا تضع عليها اللوم كله.
وقف بحده وجسده ينتفض انفعالا
– لقد أحببتها بصدق ولو كانت قد طلبت روحي لأعطيتها لها ولكنها ألقت بقلبي فى وجهي .. بادلت المعروف بالخسه والعطف بالقسوة حولت عشقي لها لنقطة ضعف كانت بها تعذبني … كنت أأمن أن لا وجود للكرامة والكبرياء فى الحب لهذا تنازلت وتنازلت حتى وجدتني قد صفيت من الداخل وأصبحت خاويا كالوعاء الفارغ ثم ألقت بي بعيدا بعد أن أنهكتني وأنهتني .
اتسعت عينا مرام جزعا وهي ترى أمامها شبح رجل معذب عيناه تبدوان وكأنهما رحلتا لعالم آخر .. عالم ذكرياته التعيسة .. ولأول مرة تشعر بالعطف تجاهه وتفهم ما قاله لها خالها مروان من قبل عن معناته .
سألها بصوت مضطرب
– هل ستأتي لحضور الزفاف ؟
كان يسأل عن أمها وقدرت أن سبب ضيقة وتحامله عليها الزائد عن الحد خلال الأيام الماضية كان لهذا السبب فسألته بهدؤ
– هل مازلت تحبها ؟
نظر اليها بحدة وعصبا ينتفض بجانب صدغة فلم تحتاج الى اجابة منه لتفهم فقالت وقد قررت أن تبتعد عن استفزازه فيكفيه ما يعانيه
– لا .. لن تأتي .. لم أدعوها فى الواقع وطلبت من خالي مروان أن لا يذكر لها شيئا عن زواجي .
ثم أبتسمت ساخرة بمرارة وهي تتابع
– لا يهمني وجودها من عدمه .. فكما كانت زوجة سيئة لك .. كانت أما أسوأ بالنسبة لي .
لاحظ صالح الجو المتوتر بين مرام ووالدها عندما دلف الى حجرة الجلوس وقد استأذن أحمد فور دخوله وتركهما وحدهما
قال لها صالح دون مقدمات
– لقد قامت نهال بالحجز لك عند طبيبها الخاص وسنذهب اليه معا فى الغد .
نظرت اليه بدهشه فقال متبرما
– ولكن يجب أن تعرفي بأنني لن أسمح بأن يطول هذا الأمر لأكثر من بضعة أشهر فقط .
قفزت مرام من فوق الأريكة وأسرعت اليه واحتضنته بقوة فقال بارتباك وهو يطوقها بذراعيه
– قد يعود والدك مرة أخرى أو تقتحم أم عبيد المكان مدججة بسكاكين المطبخ وتقضي علينا .
أبتعدت عنه ضاحكة وهى تقول
– ولما كل هذا .. قصدي شريف تماما وبلا نوايا سيئة .. أردت فقط أن أشكرك على تفهمك لي .
ضحك وقال
– اذن سوف أقوم بالكثير من الأفعال البطولية فى المستقبل كي تقومين بشكري دائما بهذا الشكل .
شعرت بحنان جارف تجاهه وقالت
– أنت رائع حقا .
جذبها بين ذراعيه غير مبالي لمن يراهما وقال برقة
– وأنت أروع بكثير .