رواية وغابت شمسها الفصل التاسع عشر 19 بقلم مايسة ريان – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

****

لوران على البحر ..
تساءلت بقلق الى أين يأخذها ؟
أوقف السيارة أمام بناية شاهقة وكان المطر قد هدأ فأمرها بحدة
– أنزلي .
أطاعته ونزلت من السيارة وتبعته الى داخل البناية .. وقف حارس الأمن بتهذيب ونظر اليهما بفضول مستتر
سألته وهما أمام المصعد
– الى أين تأخذني ؟
رمقها بنظرة عنيفة
– الى شقتي يا أنسة مرام .
تراجعت خطوة الى الخلف وقد أعتراها الخوف
– وهل تملك شقة هنا ؟
فتح باب المصعد ودفعها الى داخله ولم يجيبها فقالت تحتج بعجز
– لا أريد أن أصعد معك .
قال ساخرا بغيظ وهو يضغط على زر الدور العاشر
– هل صدقت حقا أنك آنسة .. ونسيت أنني زوجك ؟
كان الطابق يحتوي على أربع شقق أحصتهم مرام سريعا وصالح يفتح باب الشقة ثم دعاها للدخول قبله
كانت شقة جميلة وكل شئ فيها حديث وجديد وتساءلت .. منذ متى يملكها ولما أشتراها وتذكرت وعده لها بأن يشتري لهما شقة على البحر فى الأسكندرية بمجرد أن تنصلح أموره الماليه .. فهل أشتراها من أجلها ؟ تركها صالح واقفة تتأمل ما حولها وأختفى بالداخل وعاد بعد دقائق وكان قد خلع معطفه وكان يحمل منشفة ناولها اياها قائلا
– خذي جففي نفسك ولكن أخلعي معطفك أولا .
ثم توجه الى داخل المطبخ المفتوح على الصالة وهو يشير الى حجرة جانبيه مواجهة للمطبخ ويفصلها عن الصالة باب جرار
– أدخلى الى هناك وسأصنع الشاي لكلانا .
أشعلت الضوء وخلعت معطفها ووضعته على ظهر مقعد .. أعجبتها هذه الحجرة كذلك بل أعجبتها كثيرا كانت دافئة ومريحة .. الأرائك والمقاعد واسعة خليط من اللون الفضي والرصاصي الغامق ووسائد باللون الفيروزي الهادئ .
– ما رأيك ؟
ألتفتت اليه .. كان يقف حاملا صينية الشاي , ردت بصدق
– شقة جميلة .. أنت من فرشها ؟
وضع الصينية على المنضدة ثم انتصب واقفا ونظر اليها
– نعم .. هذا ذوقي بمساعدة من مهندس ديكور رشحه لي أحد أصدقائي .
جلست مرام على طرف الأريكة وهي تقول بتوتر
– سأشرب الشاي ثم أذهب .
لوى شفتيه دون أن يقول شيئا وجلس على الأريكة بجانبها لا يفصله عنها الكثير
وقال بهدؤ
– أصبحت الشقة جاهزة لأستقبالك .
ألتفت رأسها اليه بحدة وسألته بأنفاس مبهورة
– ماذا تقصد ؟
– هذا البيت لك .. لنا .. أخبرتك أنني راغب بأستعادتك .
سألته يحدوها بعض الأمل
– لماذا ؟
قال بحيرة
– لأنك زوجتي ومكانك الطبيعي هو معي .. وأنا أريدك .
– وماذا عما أريده أنا ؟
عاد اليه الغضب من جديد
– وماذا تريدين أكثر من ذلك .. أشتريت لك شقة أحلامك .. أحوالي المالية تحسنت كثيرا .. مضيت عقود تصدير ستجعلني قريبا من الأثرياء .. سأوفر لك حينها كل ما ترغبين به .. ألا يسد هذا جشعك ولو قليلا .
للحظات كانت تأمل .. ولكن كلماته نسفت أملها .. مازال يراها بصورة سيئة .. أنه يرغب بها ولكن لا يحبها حقا .. لا أحد يحب شخص لا يحترمه .
وقفت بحزم وتناولت معطفها وحقيبتها
– يجب أن أذهب .. ستقلق خالتي مها علي .
أمسك يدها وسألها متجهما
– أجيبي أولا .. هل ستعودين الي ؟
نظرت الى عينيه مباشرة وسألته
– ولو رفضت .. هل ستجبرني ؟
تصارعت المشاعر على وجهه ثم قال أخيرا
– لا .. لن أجبرك .. ولكن قبل أن تقررى يجب أن تعرفي أنني مستعد أن أوفر لك كل ما ترغبين به وسأقبل بأي شروط من جهتك وفى المقابل سأطلب منك الأخلاص التام وأن لا تكذبي علي أبدا .
صمت يحدق فى وجهها ينتظر ردها ..
أصبح جرحها عادة لديه .. كل كلمة وكل نظرة تحمل أهانة لها .. أعترفت لنفسها بمرارة بأنها من دمرت ثقته بها وليس له ذنب فى سؤ ظنه فهي وحدها الملومة لما وصل اليه حالها وان وافقت على عرضه المهين الذي يصلح لأن يعرض على عشيقة ستكون بذلك تثبت وجهة نظره فيها .
سارت بهدؤ الى الباب وهو يقف مذهول .. ستذهب وكان يظن أنها ستقفز لتنتهز الفرصة خاصة بعد أن رأت الشقة وأخبرها عن تحسن أعماله فهل فاته شئ ؟
قال بسرعة وقلبه يعصف
– سأشتري لك أي سيارة تعجبك وسأضع لك مبلغ كبير فى حسابك بالبنك .
توقفت .. تجمدت فى الواقع فهدأت أنفاسه ولكن عندما أستدارت صدم وهو يرى الدموع تنساب غزيرة من عينيها بصمت وقالت بصوت متحشرج
– لا أريد شقتك ولا أموالك .. ولا أريد أن أراك أبدا بعد اليوم .
وسارت مرة أخرى بخطوات أسرع الى حيث باب الشقة فلحق بها وفكرة فقده لها نهائيا قد جعلته مجنونا .. دفعها الى الحائط وثبتها هناك بجسده وهو يصرخ بها
– ماذا تريدين .. أخبريني أيا ما كان وسأنفذه لك .
حاولت دفعه عنها وقد سقط معطفها وحقيبتها على الأرض
– أخبرتك أنني لا أريد شيئا منك .. فقط أتركني وشأني .
مر خاطر بباله جعله يسألها بعنف
– هل هناك شخص آخر ؟
آلام قلبها لم تعد تطاق وزادت دموعها فى الأنهمار فتوسلت اليه
– أتركني يا صالح أرجوك .
ولكنه لم يكن يستمع .. يحبها ويريدها وفى هذه اللحظة هو عاجز تماما عن تركها سحقها وراح يعانقها حتى كادت أنفاسها أن تزهق .. عانقها بيأس .. يأمل أن تشعر وتحس به .. يحاول أثارة رغباتها فربما يكون هذا الشئ الذي يجعلها تعيد النظر وتوافق على العيش معه ولو من أجل ذلك فقط .
صوت بكاءها ونحيبها أخرجه من غيبوبته فتركها لتسقط على الأرض وهى ترتجف .. مدت يدها وأخذت حقيبتها ومعطفها وضمتهما اليها وكأنها تحتمي بهما ثم وقفت وساقيها ترتجفان .. توجهت الى الباب ودون أن تنظر اليه أو تهتم بترتيب شكلها المشعث قالت
– لا أريد أن تقع عيناي عليك أبدا بعد اليوم 

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية ضحية امي الفصل السابع 7 بقلم جمانة السعيدي - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top