رواية وغابت شمسها الفصل التاسع عشر 19 بقلم مايسة ريان – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

فى أحد فروع شركة المحمول بالأبراهيمية ..
أخذت مرام الشفت الليلي .. تنهدت بضيق وهي تنظرت الى الصف الطويل من العملاء المنتظرين وهى جالسة خلف مكتبها وأمامها شاشة الحاسوب وفى الخارج كان هناك أمطار لا تتوقف عن الهطول .. كان يجب أن يكون هؤلاء الناس فى منازلهم فى مثل هذا الطقس السئ ..
مرت الساعات وشارف يومها الثقيل على الأنتهاء وكان يجلس أمامها أحد العملاء عندما رفعت رأسها بالصدفة ورأته .. أرتبكت وتسارع نبضها .. رأت صالح يجلس على أحد مقاعد الأنتظار وعيناه ثابتتان .. ليس عليها وانما على الشاب الجالس أمامها وهنا أنتبهت لمظهر الشاب لأول مرة .. كان وسيم مفتول العضلات بأبتسامته أنيقة .. لقد أعتادت على ثرثرة الزبائن ومحاولتهم المستمرة لأطالة الجلوس معها لدرجة جعلتها تعتاد على هذا الأمر وكأنه روتين يومي .. عادت بنظراتها الى صالح والذي أنتبه الى نظرتها المسلطة عليه فرفع أحد حاجبيه وزم شفتيه بغضب فعبست وهي تتساءل ما به الأن ولما هو غاضب .. أنها تعمل وليست فى موعد غرامي .. أعاد الشاب أنتباهها اليه بطرح سؤال سخيف آخر ووجدت نفسها دون أن تدري تطيل الحديث والشرح وزادت من توهج أبتساماتها .. شياطينها أخذت منها المبادرة وراحت تعبث بعقلها وتتحكم فى تصرفاتها ولكنها لم تكن تتوقع ما هو آت .. بعد ان أنتهت ووقف الشاب لينصرف على كره منه رأت صالح يقف بدوره وقد أسود وجهه من الغضب وأصبح أمامهما بخطوتين وقال بصوت بارد
– هل أنتهيتم ؟
أبتلعت ريقها بصعوبة وقررت أن تتحداه أكثر وقالت بسرعة وبطريقة عمليه
– أنتهى عملي سيدي .
وأشارت الى زميلها فى المكتب المجاور
– تفضل هنا .
, تجاهلها صالح وجلس على المقعد الذي تركه الشاب لتوه قائلا بحدة
– أفضل أن تساعديني أنت .
شحب وجهها وتلفتت حولها بقلق ورأت المدير وكان قريبا منهم ينظر بأتجاهها متساءلا وهو عابس الوجه فنظرت الى صالح بغضب فهو هكذا سيتسبب لها فى مشكلة
– هذا مكان عمل .
قال ساخرا والغضب مشتعل فى عينيه
– حقا ؟ .. لم يبدو لي كذلك منذ قليل .. هل هكذا تجذبون زبائنكم بالمغازلة والكثير من الضحك والمسخرة ؟
أشتعل غضبها كذلك
– أنا أعمل فى خدمة العملاء .. يعني علاقات عامة والكياسة والتهذيب مع الزبائن ضروري .
أستفزته أكثر فقال
– ولكن ما رأيته كان قلة تهذيب .
شهقت بغضب وهنا جاء صوت المدير يقول بأنزعاج
– هل هناك من مشكلة أنسة مرام ؟
ألتفت اليه صالح بحدة وقد ازدادت ملامحة شراسة
– أنسة مرام ؟
وانكمشت مرام فى مقعدها فهو على وشك أفتعال فضيحة لها فى مقر عملها وبين زملاءها مد يده عبر المكتب وسحب يدها اليسرى ونظر الى أصابعها الخالية من الخواتم وقال بغيظ
– آه فهمت .
قال المدير بتجهم
– ماذا يحدث هنا ؟
وقفت مرام بحدة وقالت ووجها أحمر من شدة الحرج وقد أصبحوا محط أنظار الجميع تقريبا
– لا شئ سيدي .. هل أستطيع الذهاب الأن ؟
رمق المدير صالح بريبة والذي كان قد وقف بدوره
– لو هناك مشكلة أنسة مرام ..
قاطعه صالح بحدة
– هذه هي المشكلة بالضبط .. فأنا زوج الأنسة مرام .
رفع المدير حاجبيه بدهشة ونظر الى مرام بتساؤل ورأى وجهها الممتقع فقال
– تستطيعين الذهاب الأن .
أرتدت معطفها وحملت حقيبتها وكانت تتجنب النظر الى وجوه زملاءها وهى خارجه وتدرك أن صالح يتبعها .
سارت على الرصيف تبتعد بسرعة غير مباليه بالمطر الذى ينهمر على رأسها
ولكن سرعان ما ألتفت أصابعه حول ذراعها وأوقفها صائحا بها
– لا تتجاهلينني .
صاحت بدورها
– وأنت لماذا تلاحقني وكيف تتجرأ على أحراجي فى مكان عملي ؟
– وكيف تريدين مني أن أتصرف وأنا أراك تغازلين الرجال أمام عيني .
عجزت عن الرد للحظات ولكنها سرعان ما قالت
– عقلك متعفن شكاك .. كنت أؤدي عملي ولم أكن أتغزل فى أحد .
– أين خاتم زواجك .
رفعت رأسها تتحداه
– خلعته ولم أعد أرتديه منذ أن تركتك .
أصبح خطيرا وبدأت تندم على أستفزازها له ونظرت الى الشارع الخالي من حولهم بخوف وأنتبهت للمرة الأولى أن كلاهما غارق بالماء تحت رذاذ المطر المنهمر جرها من ذراعها خلفه ووجدت نفسها فى لحظات بجوار سيارته ودفعها بفظاظة فى المقعد الأمامي وأغلق الباب عليها بعنف .. استدار حول السيارة وصعد على مقعد القيادة وأغلق بابه بعنف مماثل .. أصدر اطار السيارة صريرا عاليا وهو ينطلق بها .
هل كانت تتساءل حقا عن مكانه ؟؟ ليته ظل مختفيا للأبد

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية عشق الوقح الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم مايا النجار - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top