رواية وصمة عار الفصل التاسع 9 بقلم خديجة السيد – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية وصمة عار الفصل التاسع 9 بقلم خديجة السيد


في منزل آدم، جلس قليلا على حافة الشباك يراقب تلبد الغيوم بالخارج حتي سمع صوت خطوات زين يتقدم منه وهو يحمل كوب القهوه واقترب منه يعطها اليه، ابتسم آدم له، ثم مد هو كف يده وألتقط قدح القهوة وقربة أولاً من أنفه ليشتم رائحتها العبقة ثم أنزل القدح لمستوي فمه وأرتشف رشفته الأولي بتلذذ بينما نظر زين له وسأله بإهتمام

= هل اعجبتك القهوة ؟

هز رأسه آدم بهدوء مبتسم رغم عنه وهو يقول بهدوء

= جيده جدا شكرا لك زين

عقب زين بمحبة صادقة وقال باهتمام

= على الرحب والسعاده .. الم تحكي لي ماذا حدث معك واغضبك الى ذلك الحد

أطلق آدم تنهيده عالية بقوة زافر بتعب شديد وهو يتحدث قائلا بسخرية مريرة

= لا يوجد شيء جديد ، نفس الأوامر ونفس كل شيء يحدث كل يوم وكالعادة بدون موافقتي ، لكن الشيء الذي أغضبني أكثر خلال هذه الفترة هي لارا. لا أنسى أنني عندما حاولت أن أشرح لها الأمر بهدوء وعقلانية ، سخرت مني ، ثم تجاهلت خلافي وكأن شيئًا لم يحدث. أنا لا أكرهها على الرغم من أني لا أعتبرها خطيبتي .. وعلي علم بغطرستها وطريقة تعاملها مع الآخرين بكل وقاحة .. وأحيانًا كنت افكر أن اتنازل عند فسخ الخطوبة و أحاول منح نفسي فرصة للاقتراب منها ، وقلت ربما لأنني لست قريبًا منها ولا أعرفها جيدًا ، ويمكن أن تكون فتاة جيدة ومناسبة لي ، لكن ما صدر منها في الفترة الأخيرة تراجعت عن كل ذلك وزاد إصراري عن الابتعاد عنها وأنها الزوجة الغير مناسبة لي ..

هز زين رأسه بتفهم قائلا بنبرة حادة مقصودة

= منذ البداية أخبرتك أن لارا ليست مناسبة كزوجة ولا صديقة ، هي كل هواياتها في الحياه كانت دائما الموضة والسخرية من الآخرين.. غير انها فتاه مدلله وتعودت علي انها اي شيء تحتاجه مهما كلفها تشتريه.. حتى انت؟.

نظر آدم إليه بحده و احمرت عينه بغضب وهو يقول بتحذير

= زين انتبه لحديثك معي أنا حقاً لم أجد لارا مناسبة لي في أي شيء ، وبالنسبة لي كانت مجرد صديقة ، وحتى كصديقة لم ينجح الأمر معي ، لكنني مجبرة لأبقى بجانبها بأمر من والدي ، لكن قبل أيام قليلة قطعت عهدًا مع نفسي بسبب تصرفاتها ، لذلك يجب أن افسخ هذه الخطوبة… لكن لا اعرف كيف وابي مصمم على هذا الزواج

تنهد زين بيأس وعاتب صديقه مستاءة

= الحل بيدك يا آدم. تحدث مع والدك في هذا الموضوع وعليه أن يستمع إليك. ليس كل ما يطلب منك القيام به رغماً عنك ، حتى لو كنت لا تريد ليس لك حق الاعتراض أو الرفض ، والسيد نيشان قد تعود على ذلك منك و بصراحة أنت سبب ذلك. كأن عليك أن تعترض من المرة الأولى لفعل شيء لا تريده و لا ترغب فيه

نفي آدم برأسه وقال بعدم رضا

=الوضع ليس هكذا ، لا يزال لدي شيء غيره في الحياه يا زين، و لديّ دين كبير في رقبتي ، وعليّ أن أدفعه حسب، صحيح أنني لم أشعر أبدًا بحبه لي ، لكنني لم أنسي مساعدته لي ولوالدتي ..رغم أنني أحيانًا أشعر وكأنني عروسة خشبية يحركها كما يشاء ، لكن علي أن أسدد. هذا الدين وإنهائه

اعتلى جانب فمه بشبح بسمة غضب وتهكم بخفة

= أنت لا تزال عازمًا على سداد هذا الدين. حسنًا ، بهذه الطريقة ستبقى هكذا تحت طاعته ، ولا يحق لك الاعتراض أو الرفض. ما تفعله هو خطأ يا آدم. يجب أن تعترض وترفض هذا الموقف… اذهب الى و تحدث معه بهدوء واشرح له الامر بهدوء لكن لا تستسلم هكذا ..

نظر آدم إليه قليلا يفكر في حديثه لكنه لم يستطع الرد عليه، ليرحل زين من أمامه يهز رأسه بيأس منه بينما تنهد آدم بضيق شديد من قله حلته أمام زوج والدته! ثم اشاح وجهه جانبه ليلمح الصور التي التقطها بالكاميرا وهو في رحلته السفينه.. ليمد يده لياخذ أحد الصور التي كانت لتلك الفتاه التي لا يعرفها وقد التقط هذه الصوره دون قصد منه! ليرفعها أمام وجهه ليراها بواضحة لتظهر ملامحها الحزينة ليشرد بها بقوة!.

❈-❈-❈

كسر فجأة ليام باب الغرفة بعنف ودلفت شويكار بسرعه إلي الداخل بقلق لتري ما حدث؟ ثم شهقت بفزع واتسعت حدقتاها بذهول وعدم استيعاب وهي تري جسد أدريان بالأرض يصرخ بألم ويضع يده على وجهه المشوه!.

ثم رفعت مقلتيها ونظرت إلي اليزابيث بعيونها السوداء الحادة بنظره قاسية لتجد اليزابيث تقف أمام جسد أدريان الذي ممدود بالأرض وهي تبتسم باستخفاف واستمتع بمشاهدة أدريان أمامها وهو ينهار ويبكي من الالام.. فقد حققت انتقامها اخيرا و اخذت حقها منه، لم تشعر شويكار بنفسها لتمد يدها بقوة وتصفع اليزابيث بقوة لتصرخ عليها

= يا حقيرة ماذا فعلتي لقد حذرتك من ذلك

تجمعوا بالخارج جميع الفتيات بصدمه وهم يشاهدون ما يحدث وما فعلته اليزابيث في أدريان… بينما أجبرت اليزابيث نفسها على التماسك و الجمود في مكانها رغم رغبتها اليائسة في الارتماء بين ذراعيه أحدهم ثم البكاء، لكنها ببساطة لم تجد أحد ينقذها ولا يخفف عنها ذلك الضغط الذي يحاوطها من كل الاتجاهات.. لذلك فضلت الصمت!.

وقفت شويكار تفكر في ذلك المازق الذي وضعتها بي اليزابيث؟ فبالتاكيد أدريان لما يمرق ما حدث دون خسائر، مسحت علي وجهها بتوجس ثم امرت ليام بأن يحمل جسد أدريان للخارج ويرسلوا الى طبيب ليعالجه بسرعة.. واقترب بالفعل ليام واثنين من الرجال يساعدوه للخروج…

واقتربت شويكار بغل كبير تمسك فك اليزابيث بينما هي كانت تبتلع لعابها وتشعر أن قلبها سيتوقف في حالة من الرعب عندما سمعت صوتها القوي وهي تتحدث بعصبية حادة

= لماذا فعلتي ذلك؟ هل أنتٍ سعيده الآن بهذه المصيبة التي حلت بنا من تحت رأسكٍ؟ بالطبع سيد أدريان عندما يتعافى سيأتي لينتقم منا جميعًا .. منذ أن أتيتي إلى هنا و أنتٍ تتمردي دائمًا على أوامري ولا تريدي أن تستمعي إليه وتفعلي ما أقوله .. ماذا يجب ان افعل معكٍ لا أعلم. بدأ صبري ينفد حقًا لدي و اكتفيت منك ومن أفعالك الوقحة

وعندما لم تأتي منها أجابه دفعت وجهها ورأسها وهي تنظر إليها بكل شر عظيم ، واقتربت أمامها للمرة الثانية ترفع قبضتها على وجهها وتضربها بقوة كبيرة كانت اليزابيث تتألم لكن شويكار لم تهتم بها ورفعت يدها الأخرى وصفعتها بسرعة حتى تحول وجهها من قوة الصفعة ونزفت أنفها وفمها وسقطت اليزابيث بالأرض الصلبة بألم لكنها وبدون مقدمات هبت واقفة على قدميها و اتجهت إلى الباب حتى تناهى إليها صوتها تصرخ بغضب و هي توقفها و تجرها اليها

= أتهربين مجدداً ؟؟؟ اهذا هو الحل الامثل لكل المشاكل التي فعلتيها بعد ذلك؟؟ تهربي كالجبانة .

اليزابيث دفعتها عنها و ابتسمت بسخرية و اردفت بحقد دفين

= لست هاربة كا الجبانة بل انا راحلة .. حياتي ملك لي و لي الحق بتقرير مصيري و لا انتٍ ولا غيرك له أي حق علي ..بالماضي كنت ادع الاخرين يقررون عني و انا كنت فقط لعبة بين يديهم .. ابتداءا من نيكولا .. و الرجال اللذين يأتون هنا لأجل أخذ روحي ويرحلون ببساطه.. و انتٍ .. الكل كان.. لكن بعد الآن لم يحدث ومازلت علي رايي لم أخضع لكٍ

رأت وجهها يتجهم و أصابعها تقبض على أعلى
ذراعيها بعنف و هي تقول صائحة بانفعال شديد

= ماللعنة التي تدفعكٍ دائما لاخراجي عن شعوري هكذا .. هل تستمتعين برؤيتي اتصرف معكٍ بقسوة وجنون..؟ كنت احاول اكبح نفسي عنك بصعوبة الا انك تعزفين دايما على الوتر الحساس الخاص بي و قد تمكنتي من جعلي اطلق العنان الوحش الذي
بداخلي .

تطلعت بها بغضب ممزوج بألم و قالت بصوت متهكم ومرتعش

= ليس هنالك وحش بداخلك سيده شويكار … لأنك ليست انسانه اصلا .. بل وحش بطبيعتك بدون ضمير ولا رحمه… انا في حياتي لم اكره شخص مثلك و أحقد عليها مثلك ،انتٍ مجرد شخصية عبيده للمال ولا يهمك شيء في الكون غير مصلحتك ولا تهتمي بالشؤون الآخرين ،و انتٍ بدون الفتيات هنا ليس لكٍ قيمه مجرد شيء رخيص يبحث عن أي مصلحه لجلب المال مهما كانت الطريقه

كانت شويكار تستمع إلى حديثها وانقلب وجهها بقوة من شدة الغضب داخلها لتصرخ شويكار إنما بنبرة لا تخلو من الانفعال الذي لسعها كسوط قاس… أصبحت عيناها اللتان كانتا مشطورتين باللون الأحمر وازداد لونهما سوادًا مثل ليلة مظلمة وهي تنظر إلى اليزابيث بشكل حاقد وأردفت بصوت عالي

= لــيــام.. خذ هذه الحقيرة من امامي على الفور. انها لكٍ لليلة. افعل بها ما تشاء من ضرب وتعذيب بكل ما هو متاح لكٍ حتى تكون قدوة لكل من يعارض الأمر مثلها..و لا ترحمها أبدًا. أريدها ألا تنسى أبدًا هذه الليلة من حياتها إلى الأبد.

أصابت اليزابيث بالذعر وهي تراجعت بضع خطوات للوراء لكن جسدها اهتز عندما نظرت إلي ليام في خوف الذي ابتسم ابتسامه خبيثه باستمتاع بينما امتلأت عيناها بالدموع.. مذهولة مما أمرت به شويكار وابتلعت ريقها بصعوبة وفهمت الآن أنها غرقت في جحيم لا نهاية له.

❈-❈-❈

وفي القصر، كان نيشان ينظر لكلًا من انطون و آدم وببسمة مترقبة آدم الذي دلف من باب القصر بوجه قاتم فهو منذ قليل اتصل بى والده حتي يأتي له وهو فعل ذلك دون نقاش، رغم أنه كان لا يريد أن يأتي مره اخري لانه يعرف السبب جيدا! وهو بالتاكيد طلبه لأجل لارا.. جلس وقد مر اكثر من ساعه والثلاثه مشغولين في العمل حتي دلفت لارا تتمايل بفستان اسود قصير بحملات رفيعه، لتتقدم نحوه آدم مبتسمة بلطف بينما أبتسم نيشان إليها وقال بصوت وقار

= أهلا بكٍ لارا تفضلي اجلسي هنا خمس دقائق فقط وسوف ننتهي من العمل، وبعدها سياخذك ادم للعشاء في اي مطعم تختاريٍ انتٍ على ذوقك

ابتسمت لارا له ابتسامه عريضه بينما ضغط ادم علي يده بعنف مكتوم من افعال والد فهو حتى لم ياخذ رايه ويسالة اذا كان مشغول ام لا علي الأقل؟ لكن هذه طريقته معه ولم تتغير أبدا..

لكن فجاه خيب آدم ظن والده وهو ينزع سترته الجلدية عن المقعد متحركًا صوب الخارج دون أن يهتم حتى بقول أسبابه كما فعل والده ووضعه في امر محرج أمام الجميع، بل خرج بكل هدوء وبساطة.

اتسعت لارا عيناها بصدمه من فعلته وشعرت باحراج بينما نظر نيشان نحوه بغضب مكتوم ثم أشار بيده إلي لارا حتى تلحق به، حمحم نيشان وهو يقول ببسمة مصتنع متفهم ملامح لارا و شقيقها العابسة قائلا بتوتر

= هيا لارا ألحقي بي خطيبك عزيزتي، بالتاكيد هو ينتظرك بالخارج في السياره ، هيا حتى تستأنسوا ببعضكم البعض في الطريق الطويل

نظرت لارا إليه بسخرية واستهزاء ثم نهضت بغيظ شديد منه وقالت بصوت مكتوم

= حسنًا فقط لأنك طلبت ذلك، وأنت تعلم يا سيد نيشان أنني لا ارفض لك طلبًا، فأنت كنت أقرب صديق الي والدي وأنا اعتبرك بمثانته في النهاية، والآن سوف اذهب لانفذ ما أمرتني به وألحق بي

ثم تحركت وهي تركض بخطوات سريعة إليه، راقب انطون رحيل لارا وهو ينظر حوله بوجه عابس بضيق شديد بينما أعاد نيشان رأسه للخلف وهو يقول باحراج

= اعتذر انطون لا أعرف لما فعل ذلك فجاه وتركنا ربما تذكر شيء هام

لوى انطون شفتيه بامتعاض، قبل أن يعتدل في جلسته وهو يقول بجدية

= حسنًا دعنا نحن ننتهي من العمل افضل، لارا ستحل الامر بالتاكيد انا واثق بها

❈-❈-❈

في منزل شويكار، بداخل الجنينه الخلفية.

لم تتوقف هانا عن البكاء كلما تذكرت كيف أخذ ليام اليزابيث رغم عنها بأمر من الكونتيسه بينما كان يجلس بجانبها باكر يواسيها ويخفف عنها، ثم رفع يده يمسح دموعها برفق ثم احتضن يديها الناعمتين وهو يمرر أصابعه الناعمة على كامل ظهرها ويدلكه بحركات دائرية بخفة ونعومة ليقول باعتراض

= توقفي عن البكاء هانا ارجوكٍ، ستعود سلامه صدقيني

زفرت هانا عدة أنفاس كانت تجيش بصدرها وقالت بصوتٍ محتج بين بكائها بقهر مريرة

= أعلم أنها ستعود ، لكن لا تكذب علي باكر بشأن انها ستعود سالمًا وبصحة جيدة، السيدة شويكار لم تمرق ما فعلته اليزابيث على خير أبدا انا اعرفها جيدا، لقد حذرت اليزابيث مرات عديدة من تمردها وعدم الخضوع للكونتيسة .. وما فعلته هذه المرة ليس بسيط وسيكون عقابها قاسي للغايه.. رايت بنفسك كيف سمحت إلي ليام ياخذها ويفعل كل ما يحلو له معها.. ربَّاه متى ينتهي هذا الذل الذي نعيش فيه؟!.

ثم عبست ملامح هانا وطالعته ثم صمتت قليلا لتتساءل بخوف

= وهل سنترك اليزابيث هكذا دون مساعده

اتسعت عينا باكر وهتف باستنكار

= وماذا بواسعنا أن نفعل!؟ إذا اعترضتٍ سيعاقبونا نحن الاخرين مثلها؟ أو سيذكروني بالاسباب التي حدثت في الماضي بخصوص ترك العمل والعيش عندهم في القرية لأجل تخلي اهلنا عنا.. مع الاسف يا هانا نحن غير قادرين على أي فعل شيء غير الإنتظار

ثم تنهد باكر وقال مغمومة وأصابعه تتلاعب بخصلات شعرها ويفرغ من توتره بإحراج وحذر ان تفهم حديثه بشكل خاطئ

= وإذا طلبنا المساعدة من شخص آخر خارج القرية ، فمن المستحيل أن يساعد أحدهم أشخاصًا مثلنا عندما يعرفون ما هو العمل هنا ، وماذا تفعل الفتيات بالأخص وكيف يبيعن أنفسهن.

اشتد بؤس هانا وعبوسها من تزمت أحوالها و احوال صديقتها وكأنه لا يكفيها الأشهر التي أضاعتها في العذاب هنا وهي مجبره علي تنفيذ اوامر شويكار.. فهي احيانا تشعر وكانهم يعيشون في سجن بدون قضبان؟!. وهم في سباق مع الزمن لتحصيل كل ما فاتهم بداخله وإدراكه والاستفهام عن كل الأخبار والأحداث والمناسبات التي لم يعشنونها ..حلَّ صمت بائس بينهما قبل أن تكسره هانا قائلة بإحباط ويأس

= أشعر أننا نعيش في غابة مليئة بالوحوش الشرسة .. إذا أخطأ الذكر ، فلا يلومه على فعله مهما كان حجم الضرر ، ويمضي في حياته بحجة أنه هو رجل وهذا لا يؤذيه ، بل يضيف إلى تجاربه المليئة بالإنجازات ، أما إذا أخطأت الأنثى فهذا يعني أنها قاصر ويجب أن تخضع للقيود. وللسيطرة على شؤون حياتها حتى نهاية حياتها حتى لا تقع في مأزق مرة أخرى ، وكأنها لم تخلق بإرادة حرة ومستقلة وبعقل مساوٍ تمامًا لعقل الرجل … ما هذا المجتمع الذي نعيش فيه؟

عبس باكر ورد عليها آسفة

= لا أدري ماذا أقول لكٍ، ربما علينا الانتظار أكثر قبل أن نفعل شيئا بشأن وضع اليزابيث هذا.. وبالتاكيد ستعود إلى هنا مره اخرى اين ستذهب إذن

تنهدت تنهيدة استمع لها الأخر، وهي بأسى على حال صديقتها ثم أكملت كمن يفرغ شحنات سلبية من داخلها

= في بداية حياتي هربت من زوج والدتي السكري المتحرش لكي أعيش بسلام دون عناء .. ثم وجدت نفسي هنا .. داخل نفس السجن حيث كنت أقيم مع شخص متحرش جاحد وأمي كانت ليس لديها ضمير لتخاف على ابنتها وتحميها من غدر الاخرين وذلك لأجل مصلحتها فضلت الصمت حتي لا تجد نفسها في الشارع بلا مأوى … لاجد نفسي بعدها بين ذئاب بشرية لا يملكون رحمة ولا انسانية لها … فليس من المنطقي أن اغادر من حبس إلى حبس جديد

تطلع فيها بيأس وحزن ثم غمغم بصوتٍ متحشرج

= اهدئي يا هانا ، فليس كل شيء يدوم إلى الأبد .. وهذا الظلم الذي نعيش فيه بالتأكيد له نهاية ، وكل ذلك سينتهي!

امتلأت نظراتها بالشجن وهي تقول بعاطفة صادقة

= باكر انت الوحيد من بين الجميع من وقف الى جانبي في أكثر أيامي بحاجة للمساعدة وسندًا.. و سأقولها بصراحة رغم ان الجميع حذرني منك لكنني مهما أنكرت وتمنعت فأنا أحبك بجنون، و أري فيك أحلامي، ولا تغيب عن بالي، وأشعر أيضا بما يُقاسيك، و أنت أيضا تشعر بي وبما أعانيه

ابتسم باكر بحب وسعاده علي حديثها بينما بترت هانا كلامها وهي ترخي أجفانها لتردف وتضع كف يدها دون أن تترك أصابعها منديله، على صدرها تتحس قلبها الصاخب لمجرد قولها ذلك بإحباط و خجل

= باكر! أنا حقا لا أدَّعي أو اصطنع تمنعي، ولكن أشعر دائمًا أنك قد تستحق من هي أفضل مني.. فأنا في النهاية فتاه ليلـ

لم تستطع تكملت حديثها حيث كتم باكر فمها بغضب مكتوم وهتف بها باكر مغتاظ منها و همس بتأنيب

= اصمتي ولا تقوليها مرة أخرى ، ولماذا تهتمي إذا كنت أنا راضيًا عنك هكذا ولم أشتكي؟ أنا رجل بالغ عاقل ، وقد اخترتكٍ أنتِ لتكوني شريكة حياتي ، ومصر عليكٍ لذا وافقي على عرض الزواج والهروب من هنا ، حتى تنسى كل تلك الأيام البائسة التي عشتي فيها هنا ، وأنا أيضًا. كلنا نرتكب أخطاء يا هانا والخطأ الحقيقي هو الاستمرار به دون محاولات لإصلاح الأمر .. أنا أحبك بصدق يا هانا صدقني لا تخافي، و أرجوكٍ لا تقولي هذا الحديث مرة ثانية.. حسنا

ابتسمت هانا ابتسامه عريضه وسط دموعها وقبل أن تتحدث لاحظت اقتراب شويكار منهم وهي تنظر إلى الاثنين بدهشة وشك ثم هتفت بسخرية

= هل في كل مره سابحث عنك هانا أجدك تجلسين مع باكر! عما ماذا كنتم تتحدثون؟

نهض باكر بسرعه وابتعد عنها بقلق بينما انكمشت ملامح هانا فجاه عندما سالتها شويكار عن تقربها من باكر و إبتلعت ريقها باللاذع بأنها تكون قد لاحظت شيء ما عن علاقتهم الخفية، لكنها حمحمت بارتباك شديد وقالت متلعثمة

= آآ ولا شيء، لا نفعل شيئ تقابلنا هنا بالصدفه أصلا

كانت شويكار تسترق النظر بين الثواني و الدقائق إلى هانا مستغربه ومتسائله باستفزاز معتمدة

= كان مجرد سؤال عادي لما التلبك هكذا؟

انتاب جسد هانا رعشة قوية من شكوك و تساؤلات شويكار فصمتت بوجه محتقن وعقب باكر بهدوء ليغير الموضوع مرادفا بضيق

= سيده شويكار بعد اذنك كنت اتساءل متى ستعود اليزابيث إلي هنا مجدداً

شبكت شويكار أصابع يديها في بعض بحدة وقالت بخشونة واستياء

= انفك يستخدم للتنفس وليس لحشره في اشياء لا تخصك سيد باكر.. هيا تحرك من امامي وانتبه لعملك افضل، وانتٍ الاخرى الحقي بي.

❈-❈-❈

في الخارج أمام قصر نيشان كان زين يقف يستند على السياره و يبعث بالهاتف بيده حتي أنتبه إلي أصوات خطوات قادمه ليرفع رأسه، ليجد ادم يخرج وهو يدلك رأسه بتعب ، وعلي الفور تحرك زين نازعًا مفاتيح السيارة الذي كان دسهم في جيب سترته سابقه وتحرك أن يفتح باب السيارة له… لكن قبل أن يصعد ادم تفاجأ بـي لارا تجذبه من ذراعيه بغضب وهي تتحرك أمامه بجنون صارخًه بصوت مرتفع

= انتظر هنا يا آدم .. كيف تجرؤ على أن تتركني هكذا أمام الجميع في الداخل لابد من أنك فعلت ذلك عن قصد لكي تحرجني أمامهم… استمع الى يا آدم الأفضل لك أن تعاملني بلطف ولا تنسى أنني خطيبتك

وقف ادم أمامها بثبات ثواني قبل ان يسحب ذراعيه منها ليرفع يده امامها بوضوح وكانت فارغه من أي خواتم وقال بصوت بارد

= هل ترى يدي بوضوح آنسة لارا؟ اقتربي و انظري جيد بنفسك. أنا لم أرتدي خاتم خطوبة في يدي. لا أنتٍ ولا أي شخص آخر؟ هل تعرفي ماذا يعني ذلك؟ هذا يعني أن أنا وأنتٍ غير مرتبطين. حسنًا ، و يجب أن تفهمي لا علاقة لكٍ بخصوصيه الآخرين ، خاصة أنا .. أعتني بشؤونك أفضل مني.. و أبحثي عن شخص آخر يكون تحت سيطرتك وخاضع لكٍ طول الوقت دون أن يعترض على أي شيء يفعله ضد رغباته .. لكن انا لا أريدك ولا أحبك!

فتحت لارا عينها بصدمة وهي تشعر كما لو أن أحدهم ضربها على رأسها بمطرقة كبيرة، لقد قالها بوجهها لها مباشرة، قال أنه لا يريدها ولا يحبها؟ لتشعر بالحقد تجاه لتنظر بحده إلي زين الذي كان يستمع حديثهما لكن اخفض راسه بسرعه عندما نظرت اليه ثم جزت علي أسنانها بغيظ وهي تنظر له بإصرار

= توقف عن هذه الخرافات انا خطيبتك وانت لي! وفي خلال وقت لاحق و قريبا جدا ساكون زوجتك

ابتسم آدم باستخفاف لها ليقول بصوت خشن

= وكيف ستفعلي ذلك وأنا لا أريد؟ هل ستجبريني بالغصب علي الزواج منك يا آنسه لارا؟؟.

هزت راسها له برفض هاتفه بثقه وهي تقول ببسمة واسعة

= ليس بالقوة يا آدم .. بل بالحب! أشعر أن قلبي ليس في حالة جيدة عندما تكون بعيدًا عني ، وأنا متأكدة من أنك ستقع في حبي أنت أيضا ، وفي النهاية حقيقة واحدة هي ما أدركها وهي أنني أعشقك يا آدم

نظر آدم بحنق صوبها وقبل أن يتحدث مره ثانيه؟ لكنه لم يكمل كلمته ثم قطعت لارا حديثه وهي تقترب منه بكل هدوء تغلق سترته باغراء معتمدة، ثم تحدثت ببسمة تهمس بهمس مثير

= اتمنى لك ليلة سعيدة حبي، وقريبا ستكون بين احضاني .. وادع أراك في الغد

ثم ابتعدت عنه وهي تتحرك بكل بساطة بينما أطلق تنهيده عالية بقوة زافر بيأس منها وهو يراها تتحرك أمامه بابتسامه خبيثه ثم ألقت قبلة بالهواء مستفزة تجاه..حتى اختفت داخل القصر مره ثانيه بسرعة كبيرة قبل أن تسمع أي اعتراض من آدم الذي كان يرمقها هو و زين بعدم تصديق من تصرفاتها الجريئه حتى بعد أن رفضها ادم… انكمشت ملامح آدم بسخرية وهو يقول بقرف

= غزلها يثير اشمئزازي

ضحك زين بصوت مرتفع وهو يقول بين ضحكته

= صراحه وأنا أيضا، لا اعرف كيف كانت ستكون زوجتك في يوما؟ هيا لنرحل قبل ان يخرج سيد نيشان ويامرك رغم عنك بالذهاب معها

❈-❈-❈

في الخارج في منتصف الطريق كان ليام يجذب اليزابيث بقوه نحوه منزله الصغير الذي لا يبعد عن منزل شويكار سوي أمتار قليلة… فهو في لحظات تحول ليام وكان رجلا آخر ،منعدم الرحمة و الإنسانية أكثر توسلته كم من مرة أن يتوقف و يتركها ترحل بسلام لكنه لم يرد عليها بالطبع.. تعبت من السير والحديث إلى درجة أن حركتها انشلت ،ضحكَ ليام ضحكةً مستفزة وقال لها وهو يميل متكئا عليها بسماجه

= لما توقفتي يا حلوتي، اسرعي حتى نصل الى المنزل قبل غروب الشمس لدينا يوم طويل

ثبتت قدمها بالارض بالقوه وهي تحاول سحب يديها منه وتصرخ فيه لتسقط بالأرض بقوة… ودفعته عنها بعصبية وبصوت جامد قال ليام بسخط

= توقفي .. توقفي عن التصرف بجنون هكذا ، أذية نفسك ليست الحل .. صدقيني أنني ارغب و بشدة بسلخ جلدك عن جسدك و لكنني مكبل انا الآخر حتي لا اندم بعد ذلك .. لكن صدقيني ارغب باذيتك، لذلك اليزابيث .. لا تستفزيني اكثر من هذا و توقفي .

ظهرت ملامح الغضب ممزوجة بالاشمئزاز منه جلية على وجهها.. لتهتف بصوت اجفله على صوت خشن ارتجت لشراستها

= مهلاً أقلت تندم! هل شخص مثلك و مثل شويكار لديكم احاسيس و ضمير مثل باقي البشر.. ههه لا تقولها أنا أشك بالتاكيد في ذلك ..

تابعت حديثها اليزابيث بصوتٍ مشبع بالقهر

= حتى تشعر بشيء و لو بسيط مما أشعر به فيجيب أن تسير وسط الجميع وفي رقبتك سكين حاد وتنزف الدماء بغزارة.. مثل ما انا أشعر بالضبط؟ فأنا مذبحة، كلما حاولت ابتعد عنكم هاربة ترجعوني بالاجبار مره اخرى لاجل مصالحتكم …

في حين بقيت اليزابيث ثابتة وهي تبصر ذلك اللهيب المتوقد بعينيه المصوبتين نحوها بينما يهتف فيها أمرًا بتسلط

= توقفي عن الحديث وتحركي امامي حتى لا اؤذيكٍ بطريقه صعبه لم يتخيلها عقلك

رفعت اليزابيث وجهها متغضنة الملامح له ثم اجابته على الفور بانفعال مدافعة

= اذن دعني انا افعل ذلك نيابة عنك .. دعني اتكفل بأن انتقم لك من نفسي حتى يخمد غضبك .. اسلخ جلدي كما تريد أن تفعل و ربما هذا يشفى غضب من نفسی و کره لكم جميعا

تبسم ليام بنفس النظرات الجليدية وقال بنبرةٍ ناعمة مستمتعة

= تعلمي يجب ان اشكرك على تمردك مع مدام شويكار لانها سمحت لي لاول مرة في حياتها بأن تعطيني فتاه لي! و لي حظي السعيد اوقعني في الإختيار معكٍ انتٍ أوعدك بأنكٍ ستستمتعين بتلك الليلة معي

صمتت قليلاً قبل أن تنفجر بالضحك بطريقه هستيريه عدة دقائق وهو يقف يراقبها بعدم فهم وغيظ بينما صدح صوتها صارخة في المكان يرج الجدران وهي مازالت تضحك بانفعال شديد

= هههه انتظر لحظة ماذا قلت؟ هههه لا أصدق هذا الكلام؟ ليام أنا كنت أعتبرك مثلك مثلنا مثل بقية الفتيات اللواتي يعيشون بالإكراه في المنزل ، لأن هذه هي الحقيقة وفي الواقع؟؟ أنت مثل الفتيات عندي شويكار ، تقوم بتحركها كما تريد وتنفذ طلباتها دون نقاش .. يا رجل أنا أحيانًا أعتبرك شخصًا أخرس، لا يمكنك التحدث لذلك لا تعارضها أبدًا .. والجميع يفعل ما تؤمر به خوفًا منها وأنت أيضًا .. فإذا كانت الفتيات تبيع أنفسهن لإرضاء الرجال فأنت يا ليام تفعل الشيء نفسه ، ولكن في بطريقة مختلفة …

توحشت ملامح ليام وهو يستمع إلى كلماتها، لتنهض ثم انفرجت شفتها بابتسامة متهكمة باستفزاز وهي تقول مستنكرة

= هههه ، لا ويقول إنه فاز بليلة معي ، وهو في الأساس لا يعتبر رجلاً! ماذا؟ لماذا تنظر الي هكذا؟ هل قلت شيئا خاطئا؟ بل هذه هي الحقيقة وأنت تعرفها جيدًا. أنتم جميعًا رجال ونساء تسكنون في ذلك المنزل وتبيعون أنفسكم دون أي ثمن إلي شويكار… على الأقل أنا أحاول الاعتراض ، رغم أنني أفشل في كل مرة.

رفع وجهه وكان كل ما فيه متشنج وجميع كلماتها التي قالتها باستفزاز معتمدة بوجهه ترن في أذنه بقسوة.. زمجر فجاه كزئير الأسد زئير ذكر مسيطر وتلقت ضربة في مكان يؤلمه للغاية… فوق وجنتيها و تراجعت اليزابيث المشدوهة بنظراته للخلف ولوهلة تلبسها خوف من مظهره ومما ظهر عليه بشكل يخالف طبعه الغامض الذي لا يمكن لأحد أن يجعله يقلق أو يضطرب..

كانت عروق رقبته بارزة بشكل مرعب وعادت اليزابيث ببطء بخطوات مخيفة وهي تراه يتنفس بغضب و أنفاسه مسموعة وصدره يرتفع ويهبط بشدة وظهرت حبات من العرق على جبهته من شدة غضبه فنظر إليها بعيون متلألئة ويقول بصوت خفيض بابتسامة مشبوهة

= حقًا لا تريني رجلا؟ حسنا ساريكٍ

❈-❈-❈

اشتد ليام اقترابه منها و عينيه تتوعد لها بالعذاب المرير , عادت بخطوة الي الخلف و هي تحاول تبرير موقفها بتلك الشفاتين المرتجفتين ولكن في لمحة البصر , كان كفه الضخم قد سكن علي وجهها بلا اي رحمة تلك الصفعة القوية ألقت بجثتها علي الارض بقوة..من الألم القاتل لم تستطع الصراخ او حتي طلب النجدة فهي بالأساس بمفردها معه بالشارع بتلك المنطقه المقطوعة..

تأوهت بأنين صامت تصرخ بألم بداخلها عندما شعرت بيده تقبض علي شعرها بعنف و تديره ناحيتها لكي تقابل عينيه المظلمة نظرت اليه توقع ليام بأن نظراتها ستكون استنجاد نفسها منه بعينين متألمة وندم علي قولها الوقحة.. لكن تفاجأ بأنها تبتسم بسخرية وثبات وهي تبصق علي وجهه باشئمزاز وهذا جعل الغضب داخله يتضاعف حجمه أكثر ، صرخ بها بالاهانات و السب و اخذ يلعن بها بأبشع الألفاظ والعبارات..حاولت اليزابيث تملص نفسها منه بين قبضته يده لكن كيف لهذه العصفور الهروب من قبضة الاسد في وقت ثوره !

اسرع بصفعها بيده من العديدة من الصفعات غير مراعي مدي تأثر جسدها بتلك الضربات العنيفة , انها حتي لا تجد وقت للدفاع عن نفسها و مصارعته كما يصارعها.. اكتفيت بالصراخ المتواصل تلك المسكينة وهو ظل يعنفها حتي كاد يكسر عظمها بكثرة ضرباته بقبضة يد..

حتى بدأت تنزف الدماء من وجهها بشده وسقطت بالأرض الصلبة تحاوط جسدها بذراعيها كحماية و عينيها تدمع دماء من اثر كثرة الكدمات علي وجهها ، وثغرها يتأوه و يطلق “آه” صغيرة تزعج اذنيه.. لكن مع كل ذلك استمر بالضرب المبرح دون عطف! ليرفع قدمه يضربها بقوة وعنف نحو بطنها لقد جن بالفعل وشعر أنه ينهار وتسحب روحه ببطء وهو يشعر بطاقة تتضعف رغم قوته

القي علي وجهها صفعة عنيفة مره أخري لا تعرف عددها لكن لم تكن هناك اي وسيلة تدافع عن نفسها وبدأ جسدها يهتز بضعف شديد بانهيار واستسلام تام واعاد هو ضرباته لها بعنف اكبر , لكماته لا تتوقف بل تتضاعف يخرج كل طاقته عليها وهي صمتت بعجز ويأس تتنمي أن يخلصها من ذلك العذاب ويأخذ روحها..!!!

❈-❈-❈

علي الجانب الآخر كان زين يسير بالسيارة بتركيز و ادم يجلس بجانبه بهدوء لكنه فجاه عقد حاجبيه بدهشة عندما سمع صوت صرخات متالمه تأتي من شارع جانبه! وعندما مرت السياره ببطئ بجانب الزوايا قد لمح ادم شخص يلوي ظهره ويعنف احد بالارض لكن لم تكن الصورة واضحة أمامه… نظر إلي زين وقال بصوت حازم

=زين توقف بسرعه هنا؟

نظر زين اليه بطرف عينه و همهم بصوت خافض مستنكرا

= لما؟ غيري مسموح لنا بالوقوف هنا يا آدم، هذا المكان معروف انه مخصص فقط للرجال الذي يبحثون عن رغباتهم

نظر لها بقوة و وجده يقول بنبرة حادة

= زين قلت توقف.. استمع الى صرخه استغاثه من احدهم؟ ريما احد يحتاج إلى مساعدة!

رفع احدي حاجبيه الكثيفين و قال بضجر

= وإذا يا آدم، قلت لك ليس لنا دخل و ان هذه المنطقة تخص الفتيات اللواتي يبيعن أنفسهن للرجال للحصول علي المال! وهذا الصوت سيكون بالتأكيد فتاه منهم وقد اختلفوا في السعر لذلك أقول لك الأفضل هو أني أتحرك. بعيدا ولا تتدخل

طاول آدم النظر له بحدة ليرد بحنق و غضب

= ماذا تقصد بقولك هذا،؟ معنى حديثك أنه إذا رأيت فتاة غير مهذبه تحتاج إلى مساعدة اتجاهلها وانصرف كأنني لم أرها؟ ولماذا تخيلت هذا الاحتمال بأنها تبيع نفسها بموافقتها و تريد سعر أعلى؟ لماذا لم تعتقد أنها قد تضطر لفعل ذلك بدون رأيها لذلك تصرخ ليساعدها أحد … زين لم اكرر كلامي مرة ثانية. تحرك واقترب من الصوت على الفور.

❈-❈-❈

توقف زين بالسيارة بالفعل رغم عنه بينما كان يطل ادم رأسه من النافذة باهتمام وقد رأى فتاه بالأرض وجهها مليئه بالدماء بل مشوه! ..وعلى الرغم من غضبه من والده نيشان و لارا و التفكير فيهما.. فتح باب سياره بسرعه واقترب منها يتفقد جسدها عن بعد الذي كان بالأرض وحالتها الهزيله وهو يتطلع إليها باضطراب عندما رأيها بتلك الحالة؟

جُن جنون آدم لا يعرف ما هي الجريمه التي ارتكبها بحقه حتي يفعل فيها ذلك ؟ لكنه شعر بأنه سيفقد السيطرة علي اعصابه.. بينما ذلك الحقير سيفقدها بلكماته القاسية.. فاق ليام من ضرباته لها، علي صوت سياره تصف خلفه ثم ابتعد ليام عنها بعنف لكي يجدها احجبت عينيها عنه و اخفضتها للأرض لترك العنان لدموعها بالبكاء قبل ان تغمض عينيها ببطئ من الألم.. اتسعت ليام حدقتيه بضيق شديد و يردد ببرود قاتل

= هاي أنتم ماذا تفعلون هنا هيا اذهبوا ؟؟.

لاحظ زين نظراته العدوانيه الي آدم ليسرع بالقول بتحذير

= انتبه ولا تتهور لا تعرف من الذي يقف امامك هذا؟ صدقني ستندم بعدها إذا اقتربت منه وفعلت له شيء سيئ.. فهذا العمده المستقبلي للجزيره

ابتسم ليام بسخرية واستهزاء ولم يتاثر بحديثه، بينما نظر له آدم رفع صوبه بعينين يرمقه باشمئزاز وقد اقتضب ملامحه بحدة و غضب وهو يصيح بعدم استيعاب

= ما الذي فعلته بها أيها الوغد كيف لك ان تضرب فتاه بهذه الطريقة القاسية .. ماذا فعلت لك حتى تاذيها بهذا الشكل

جز علي أسنانه بعنف شديد وهو يقول بنبرة عالية بسخط

= ليس لك دخل اغرب عن وجهي واذهب من هنا وإلا..

لم يستطيع تكملت تهديده حيث جذبه آدم من قميصه ليلقيه علي الارض بكل عنف.. لم يستوعب آدم بعدها ما حدث لكن منظر تلك الفتاه التي لا يعرفها لم يكن طبيعيًا ولا يجب ان يذهب ويتركها دون مساعده..

اخذ ادم يلكمه بقبضة يده علي وجهه , حاول الفرار من بين يديه لكن عنف آدم الشديد لم يعطيه فرصة بالفرار..اخذ يتبادلان الضربات القوية كانت ضربات آدم أعنف فقد فقد ليام مجهوده بالاساس في ضرب اليزابيث قبل قليل.. وبالفعل ولم ياخذ وقت طويل حتى مال جسد ليام أطاح بالأرض… نظر له زين بعدم تصديق ولم يستوعب ما فعلة ادم ولما يساعد تلك الفتاه وهو لا يعرفها ؟؟.

هدئ آدم من روعه لثوانٍ معدودة وابتعد عنه مقتربًا منها بالأرض وجلس على ركبتيه و حاصر وجهها بيده يتفقدها و الذعر يلتهم كلتا عينيه البارقتين بقلق، ليجدها فقدت الوعي من كثرة الضربات المتتالية التي اخذتها حتى انه لم يتعرف عليها ولا رأي ملامحها من كثر الدماء التي تنزف من وجهها.. وبدون تفكير مرتين! فجأة جذبها من ذراعها برفق لكي يحملها بين ذراعيه نحو سيارته و اشار برأسه الى زين لكي يفتح باب السياره ..نظـر زين إليه بعدم رضي لكنه اتجه علي مضض و هو يجز علي اسنانه بغضب وفتح باب السيارة له حتي يضعها فوق الكرسي الخلفي ليذهب بها الى المستشفى…

استطاعت اليزابيث تفتح عيونها بصعوبة شديدة لكنها لن تستطيع الحركه من كثره الالام؟ وكانت لا تعرف ماذا يحدث حولها بينما ظلت صامتة تنظر أمامها لتجد نفسها داخل سيارة لكن توهمت عقلها وحالها و كأنه ما يحدث سراب غير موجود فمن المستحيل ان ياتي احد لينقذها منه..و لا شيء دومًا لتبرق عينيها بدموع مريرة..

وقبل أن تغمض عينيها مره ثانيه استمعت إلى صوت خشن يزمجر في أحد بأمر بالذهب إلي المستشفي بسرعة.. مسكينه تلك الطبيبه التي ستذهب إليها لا تعرف ان ألالم المغزو لقلبها الضعيف جعلت جسدها من المستحيل العوده مثل سابق مهما أعطتها من الدواء مفعول سحري ؟!

❈-❈-❈

في منزل شويكار بداخل احد الغرف، وقفت هانا تهز ساقها بعصبية واضطراب وهي تقف امام شويكار تستجوبها ، بينما لويت شويكار فمها بخشونة وقالت بامتعاض

= هيا تكلمي هانا ما الذي بينك وبين باكر؟ حتى دائما اراكم انتم الاثنين مع بعض طول الوقت؟

أطلقت هانا عدة أنفاس كانت تجيش بصدرها و حاولت أن تجلي حلقها حتي لا تشك بها، لتهدر بقهر مكبوت

= قلت لكٍ يا سيدة شويكار ، لا يوجد شيء بيننا ، و قد رأيته بالصدفة في الحديقة الخلفية ، وكنا نتحدث عن موضوع إليزابيث وما فعلته به سيد أدريان.

عبست ملامح شويكار وطالعتها بحنق، وانتشلتها من توهانها الغارقة فيه لتقول بنبرة حازمة بصوت عالي

= هــانـا أنا ليست غبيه حتى اصدق هذا الحديث الذي تخبرني به في كل مرة تقريبا؟ لن أتحدث أكثر، لأن أي شيء أريد معرفته يحدث هنا ساعرفة بسهولة على وجه اليقين .. لذلك من الأفضل لكٍ أن تقولي الحقيقة دون أن تكذبي، ما الذي بينك وبين باكر؟

انتفضت هانا علي صوتها بخوف وتوتر وهي تفكر في حل للخارج من ذلك المازق؟و بعد ثواني فتحت هانا شفتيها لترد لكن طُرق باب الغرفة اخرسها ليتحرك مقبض الباب فسرت رجفة بقلبها عندما رأت ليام يدلف بخطوات ثقيله ووجهه مليء بالكلمات الزرقاء.. اتسعت شويكار عيناها بصدمه وشهقت بتفاجئ

= يا الهي من فعل ذلك بك .. ما الذي حدث يا ليام معك اوصل لك لتلك الحاله ؟

نظرت هانا مذعورة و تجمّدت حواس هانا وجحظت عيناها لتتمتم بذهول أفزعها عندما وجدته بمفرده!

= اين هي اليزابيث أليس كانت معك؟

احتقن وجه ليام قليلا بضيق ثم أجاب بوجه مكفهر بين أنفاسه الاهثه بصعوبه

= كنا على الطريق وكنا نسير على أقدامنا إلى منزلي ، وفي منتصف الطريق ظلت هذه الحقيرة اليزابيث تهيني بكلمات بذيئة وتسبني ، وتثير أعصابي حتى اتركها ترحل وبعدها لم اشعر بنفسي غير وأنا انقض عليها بالضرب المباح ..

طافت قناديل الخوف في عيني هانا لتتلاشى ظلمة مواجعها وبؤسها تدريجيا وهي تستمع إلى حديث ليام، ليتنحنح ليام قبل أن يكمل بخشونة وحقد على ذلك الشخص الذي ضربه وأخذها منه بالاجبار

= حتى اقتحم علينا الطريق رجلان ، لا أعرفهما ، من الواضح أنهما ليس من هذه المنطقة ، لكن أحدهما كان يقول إن الآخر هو العمده المستقبلي للجزيرة؟ لم أكن أعرف إذا كان يقول الحقيقة أم يكذب؟ لكن هو نفس الشخص الذي ضربني وأخذ إليزابيث مني بالقوة ولا أعرف أين أخذها وذهب

أصابت الدهشة شويكار للحظات غير مصدقة و اتسعت عيناها لما يتفوه به وغمغمت له ببلاهة

= العمده المستقبلي؟ وما شانه بها حتي ياخذها؟
___________
يتبع


نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية جنه في قاع الجحيم الفصل الأول 1 بقلم جيجي - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top