رواية وبملكتي اغتنيت الفصل السابع والعشرين 27 بقلم ماريان بطرس – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية وبملكتي اغتنيت الفصل السابع والعشرين 27 بقلم ماريان بطرس

(٢٧) ماذا تخبئ الايام

لم يكن مجرد حديث انما هو قرار صادم صدم الاخر به بشدة، حديثه كان نابعا من طيات فؤاده وقلبه المكلوم عليها وعلى احزانها، هو عشقها حد الجنون ولكن رجولته تأبى كسر العهد الذى قطعه ولكن اى رجوله تلك تقف امام ذلك العشق الذى عشقها لها،

بالله عليها كيف يتركها وحيدة تواجه هذا العالم القاسى وحدها!! هو يعلم نهاية والدها فهو طبيب ويعلم ماذا سيحدث، اذا كيف يتركها وحيدة؟؟ كيف؟؟ كيف تواجه العالم وحدها ووالدتها قد هرمت؟؟ وكيف يتحمل ان يأخذها اخر من يده فهذا الامر اشبه بان يعتصر احدهم قلبه بقبضة فولاذية ستودى بروحه الى التهلكة، وماذا ان كان هذا الاحد هو تامر بدر الدين ذاته؟؟

يعلم تامر جيدا هو لا يحبها هو فقط يريد الانتقام منه فيها، يريد الانتقام لكون جميلة اختارته وكسرت قلبه فيها بان ياخذ من عشقها منه،

ربما يكن لها الاعجاب ولكن هذا الاعجاب ليس حبا البتة بالاضافة الى انها كيف ستعيش مع والده؟؟

ربما ليليان ناعمة رقيقة لا تحاول اذية احد، تشعر بالحب جهة الجميع ولا تهتم بالفوارق الطبقية ولكن على العكس هو والد تامر السيد حميد بدر الدين فالرجل يهتم بالامور المادية والفوارق اكثر من اى شئ فى هذه الحياة،
ب الإضافة الى ان تامر كذلك يهتم بتلك الفوارق حتى لو لم يكن بنفس قدر والده ولكنه يهتم بالمادة جدا واميرة على الرغم من كونها طبيبة بيطرية وجميلة وذو خفة ظل ومرح وروح جميلة مليئة بالمزايا الا ان هذا لن يشفع لها امام تلك النظرات من السيد حميد

اذا كيف ستكون حياتها؟؟ وكيف ستعيش تلك الفتاة فى برودة لندن تلك؟؟ كيف ستحيا زهرة بلاده العطرة فى تلك الارض المليئة بالبرودة والجليد؟؟

حتما ستوت وتفنى روحها وهو لن يسمح بهذا، لن يسمح لاحد ان يسلبها من يده وبالاخص ان كان هذا الاحد لن يعتنى بها انما سيجعلها تذبل، وبالاخص ان كان هذا الاحد هو ذاك المجنون المختل والذى بقدر حبه لمن حوله ومن يحبهم وقريبون من قلبه الا انه حينما يغضب فهو يعميه غضبه عن كل الصواب والذى يكون واضح امامه وضوح الشمس

انتبه من افكاره الى صوت سعد المصدوم:

_انت بتقول ايه؟؟

اومأ فارس برأسه يجيبه برجاء ودموعه تسيل بقهر:

_انا هنا وقدامك بطلب ايد اميرة يا عم سعد واتمنى ان انت توافق، انا هحطها فى عيونى وهى عايشة فى قلبى، هحبها اكتر من العالم كله وهخلى بالى منها اكتر من الدنيا كلها، انا مش عاوز من دنيتى غيرها، اميرة هى قلبى وحبى وان اتسلب منى هموت

هز سعد رأسه بعدم فهم ليجيبه ب ارهاق:
_يا فارس يا بنى هو انت ناوى تجننى؟؟؟ هو انت مش خاطب واحدة ولا هتخطبها وكنت هتتجوزها لولا حادثة جنا؟؟ جات منين اميرة دلوقتى فى الموضوع؟؟؟ انت عاوز ايه بالظبط؟؟

اجابه فارس من بين دموعه ب انهيار:
_انا مش عاوز غيرها، من وسط الناس دى كلها مش عاوز غيرها، انا حبيتها وبحبها وهفضل احبها العمر كله، جميلة كانت صديقتى وبنت عم اعز اصحابى وكنت عارف انها بتحبنى وهى فضلتنى على تامر لما جه يتقدملها وقالتله انها بتحبنى، الموضوع عملى غرور فى قلبى وكمان خلانى حسيت ان فى مشاعر كرد فعل لمشاعرها بس اللى اكتشفته لما حبيت اميرة انه مكانش حب انما كان اعجاب بشخصيتها وافعالها، صداقة وتعود لكن حب لا، بس الوقت ده مكانش ينفع اسيبها، البنت حبيتنى سنين ورسمت احلامها على اساسى ازاى اكسر قلبها واقولها مينفعش انا حبيت غيرك بعد ما وعدتك وقعدتى سنين مربوطة ب اسمى!!

بكى بشدة ليقول ب انهيار:
_مينفعش يا عم سعد مينفعش

هز سعد راسه ليقول بتعجب:
_وايه اللى جد؟؟

اجابه من بين انهياره:
_نظرتها ليا انى مش مهتم بباسل وبس عاوز مصلحتى، وانى مجرد دكتور فاشل مش عارف يشخص حالته، وانى صديق سئ كل اللى يهمه مصلحته،

شدينا مع بعض وكانت الناهية يا نتقدم بعلاقتنا يا ننهيها وهى اختارت تنهيها وخلاص احنا الاربع طالع علينا وقولتلها يا خطوبتنا الخميس يا خلاص

اومأ سعد برأسه يجيبه بهدوء:
_ولسة الخميس مجاش يا بنى والدنيا بتتغير بين ساعة والتانية فعلشان كدة مش هقدر اديك وعد واختار سعادة بنتى على حياة حد تانى حتى لو كانت بنتى نفسها روحها فيك، انا اب وعندى بنت ومرضاش انها تتقهر بالطريقة دى، اذا لما تنهى موضوعك كامل يبقى تكلمنى وقتها

اوما فارس براسه ببكاء ليرفع عيونه جهة والدتها يحييها بصمت ودون كلمة خرج من المكان ولكن قبل خروجه كاملا هتف سعد ب اسمه بتعب لينظر له فارس بتساؤل ليقول هو ب انهاك:

_معلهش روّح اميرة، قولها ان انا هبات ومينفعش يبقى اتنين مرافق وانا هاخد المسكنات وهبقى كويس واروح بكرة لكن لو شافتنى كدة النهاردة هتشك وكمان مش هينفع تبات فى المستشفى

اومأ فارس برأسه بهدوء وما ان خرج من الغرفة حتى تعالى رنين هاتفه، تجاهله للمرة الاولى بعد ان قرا اسم صديقه ليجده يعيد الاتصال مرة اخرى،

زفر انفاسه بضيق ليرفع الهاتف مجيبا بغيظ:
_يعنى مرديتش المرة الاولانية يبقا مش عاوز ارد يا نبيل

نظر نبيل للهاتف بتعجب ليعيد وضعه على اذنه قاىلا ببرود:
_بس انا عاوز اكلمك

حسنا وماذا يتوقع من هذا الدب القطبى سوى هذا البرود!!

زفر انفاسه بضيق ليجيبه بصوت متحشرج:

_عاوز ايه يانبيل؟؟

ضيق نبيل عينيه ليساله بتعجب:
_هو انت كنت بتعيط ولا ايه؟؟

نفى برأسه وهو يجيبه بالنفى بينما كان يمسح دموعه عن عينيه ليجيبه الاخر برعب:
_هو انا مش عارفك يا فارس انت بتعيط، ايه اللى حصل؟؟

اجابه فارس ببكاء:
_عم سعد والد اميرة بيموت، لوكيميا بالمرحلة الاخيرة وقضيته منتهية، ودلوقتى كنت معاه وحالته تقطع القلب، وكمان اميرة فى المستشفى منهارة لانه تعبان ومع كل انهيارها ده متعرفش حاجة، امال لما تعرف والدها ماله ايه اللى هيجرالها؟؟

اتسعت عينى نبيل بصدمة ليقفز من فراشه هادرا برعب:
_انا جايلك دلوقتى حالا يا فارس، قولى انت فين وانا جايلك

ولم يكن فارس فى وقت مناسب ليرفض دعمه انما هو كان فى اشد الحاجة اليه لذا اجابه عن المكان بهدوء ليغلق الاخر الهاتف ثم انطلق بسرعة جهة الخارج وهو يسحب هاتقه ومفاتيحه متضرعا برجاء:

_ارجوك يا فارس اوعى تتهور، ارجوك بلاش تعمل كارثة لحد ما اجيلك، اثبت ارجوك

اما على الجانب الاخر تحرك جهتها ليجدها منهارة بالبكاء وبجوارها تقف الممرضة كما امرها ليشير لها بالذهاب بينما وقف امامها يتطلع جهتها بألم ولكن ما ان لاحظته حتى انتفضت من مكانها هاتفة برجاء:

_بابا يا فارس؟؟

كانت ترفق كلماتها بإمساك ملابسه ليحول وجهه بين يديها ووجها ليجيبها بإبتسامة باهتة:

_عم سعد شوية ارهاق مش اكتر والدكتور قال ان اكله ضعيف ف تعب، دلوقتى معلقين ليه محاليل وهيبات فى المستشفى وبكرة هيروح

نظرت جهته بعدم تصديق ليومئ براسه يجيبها بهدوء:
_ده حقيقى فعلا يا اميرة بس للاسف مينفعش تباتى، مش مسموح غير بمرافق واحد ودى سياسة المستشفى زى ما انتِ عارفة ف لازم تروحى

تمسكت بملابسه برجاء تجيبه من بين بكاءها:
_عاوزة افضل معاه يا فارس، خلينى جنبه

ثم وبدون وعى منها سحبته من ملابسه جهتها تترجى بعينيها قبل لسانها وهى تقول بقلب مفطور:

_ارجوك يا فارس ساعدنى، هو مش انت دكتور هنا؟؟

نبض قلبه بعنف اثر حركتها واحمرت اذنيه بخجل ولكنه مع ذلك تنحنح يعود للخلف بعيدا عن مرمى يديها وهو يقول بجدية:

_للاسف دى سياسة المستشفى وانا مقدرش اعمل حاجة

ثم اشار لها قائلاً بجدية:
_اتفضلى اوصلك لان دى اوامر والدك

راعى انتباهها جملته الاخيرة لتقول بصدمة:

_بابا!! يعنى بابا فايق؟؟

ثم تحركت تتمسك بذراعه هامسة برجاء:

_ارجوك يا فارس خلينى اشوفه

تنهد فارس بتعب وهو يهمس من قلبه بالصبر ليعود للخلف بعيدا عن مرمى يديها وهو يقول بجدية:

_للاسف يا اميرة مش هينفع لان المحاليل اللى اخدها فيها منوم ونام ومش هيفوق غير الصبح

جاءت لتتحرك جهته ليهدر هو بجدية هذه المرة:
_اميرة ممكن تتكلمى وبطلى تقربى كل شوية

تحرجت من طلبه لتتوقف مكانها بينما اكمل بحسم وهو يتطلع فى ارجاء المكان نن حوله بضيق الى عيون المارين والمتلصصين ثم اليها لينظر الى ساعته ثم لها قائلا بجدية:

_ويلا علشان اوصلك البيت لانك اتاخرتى ومينفعش تدخلى المنطقة فى وقت متأخر

نظرت ارضا بحزن لتومى برأسها بخنوع ليشير اليها بان تتقدمه ثم تحرك خلفها جهة سيارته

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دخل المنزل ليجد ذلك الهدوء الذى يعم المكان، تنهد بضيق ليتحرك جهة غرفته ولكن ما ان مر بالردهة حنى تفاجئ بنور المكان يُضاء

اغمض عينيه بضيق ليرفع عينيه جهة والديه بهدوء لينظر له توفيق قائلا بضيق:

_كنت فين لحد داوقتى يا باسل؟؟

اغمض باسل عينيه ليجيبه بهدوء:

_كنت على الكورنيش يا بابا

نظر توفيق للساعة التى تعدت الثانية وهو يقول بضيق:
لحد الساعة اتنين الفجر!!

نظر له باسل بضيق ليصرخ بغيظ:
_وفيها ايه يعنى هو انا طفل؟؟ انا عندى سبعة وعشرين سنة يعنى كبير مش صغير، وبعدين انا مش بعمل حاجة غلط، ولا حاجة عيب، انا قاعد على النيل بشم هوا لا روحت فى مكان ولا كنت مع حد يبقى ليه التصرفات دى؟؟

انتفض توفيق من مكانه ليهتف بغضب:

_الكلام ده لو كنت سوى وطبيعى لكن انت تصرفاتك يوم عن يوم عن يوم بتتعبنى

انتفضت حنان من مكانها تتمسك بمرفق زوجها تمنعه من الاكمال بينما صرخ باسل بغضب بعد ان فقد زمام سيطرته على غضبه فى تلك اللحظة:

_مش سوى ليه هاه؟؟ انا عاوز اعرف فيه ايه؟؟ ليه كلكم بتعاملونى كإنى مجنون ليه؟؟ كنتو شايفينى بشد فى شعرى ولا بصرخ، انا زى ما انا وزى ما انتو شايفين، انا بشتغل وبتعب وطبيعى جدا، ليه كلكم بتتعاملو معايا كدة؟؟ ليه؟؟

صرخ توفيق بغضب:
_لانك معدتش انت، بتتصرف بطبيعة غريبة جدا، عايش على امل انها عايشة وانت عارف انها ماتت، ماتت وشبعت موت وانت عايش على امل كداب

لم يستطع التحكم فى اعصابه اكثر ليهدر بغضب:
_وايه يعنى لما اقول انها عايشة وعايش على الامل ده؟؟ رافضين حتى الامل اللى عايش علشانه!! رافضين الحافز اللى عايش بيه!! مستكترين عليا الامل وعمالين تجلدونى بسياطكم؟؟ حرام عليكم سيبونى فى حالى

ثم تساقطت دموعه مكملا بألم:
_تعرف كام مرة بلوم نفسى على اللى حصلها؟؟ يوميا

ثم اشار جهة صدره مكملا بالم وبكاء:
_انا السبب فى اللى جرالها، انا اللى عاندتهم، انا اللى اتصلت بيهم واتحديتهم، انا اللى اتخانقت معاها يومها وخليتها مشيت وهى بتعيط، انا لو كنت متفاهم وعديت الموضوع زى ما طلب منى فارس وقال الموضوع مش مستاهل وتامر انقذها وانت مديونله بحياتها مكانش ده حصل، بس انا كانت غيرتى عميانى، انا اللى عاندت وزعقت وشتمت فيه لانى غيران ومتملك مش اكتر، مش مهتم بسلامتها اد انها ملكيتى، حبيتها بجنون لدرجة انى جرحتها فى طريق حبى،

كنت غبى ما افرقش عن الجهلة بل بالعكس ممكن الجاهل يكون متفاهم عنى، كل اللى يهمنى انها تفضل بتاعتى ومحدش يقرب منها ودوست على مشاعرها بجبروتى، نارى كانت بتحرقنى، كل اما افتكر فتنتها وجمالها ورقتها ونعومتها ورقتها وانها كانت حلم بعيد وما صدقت طولته، كنت اتجنن انها تسمع لغيرى يقرب

ثم فتح يديه يكمل بإنهيار:
_وادى النتيجة فقدتها

ثم اكمل بانهيار:
_جرحتها وسيبتها وما اهتمتش بيها،

تفتكرو صرخت اد ايه؟؟ حاولت اد ايه تخرج؟؟ ندهت ب اسمى كام مرة وانا مسمعتش؟؟ حاولت تخرج ومحدش ساعدها وادى النتيجة فقدتها والله اعلم لوقت مؤقت ولا للابد

ثم رفع عينيه يكمل بغضب:
_وانتو مستكترين عليا امل انها عايشة!! امل انى مكنش السبب فى موتها!! امل انى اصلح غلطتى!! امل انى الاقى قلبى تانى؟؟ عاوزينى اموت وانا عايش!! بدل ما انتو تساعدونى عاوزينى اموت؟؟

صرخ توفيق بغضب:
_بالوهم؟!! بإنك تعيش بالوهم؟؟

رفع وجهه الغارق بالدموع ليقول بالم:
_احيانا بيكون الوهم وسيلة حياة بس انتو حتى مستكترين عليا انى اعيش

وما ان انهى كلماته حتى خرج من المكان ليهدر توفيق به ان يتوقف يينما ركضت حنان خلفه ولكنه لم يهتم بالتوقف انما خرج خارج المكان منهيا الحديث صافعا الباب خلفه لتنهار حنان ارضا باكية تدفن وجهها بين كفيها بينما القى توفيق نفسه على المقعد وهو يعلم فى تلك اللحظة انه خسر ابنه للابد ف ابنه خسر روحه ووجوده للابد وما من وسيلة لحياته، ما من وسيلة سوى معجزة غير ذلك ما من وسيلة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ركض داخلا باب المشفى وهو يرفع الهاتف على اذنه يتصل بصديقه وهو يبحث عنه بعينيه ولكنه لا يجد له اثر ولكن فجاءة فتح الهاتف ليقول هو بلهاث:

_فارس انت فين؟؟ انا بدور عليك فى المستشفى ومش لاقيك

اجابه فارس بهدوء:
_انا بوصل اميرة وجاى

اغمض نبيل عينيه وهو يعيد خصلاته للخلف بعنف، لا يعلم على من من المفترض ان يهتم وكلا صديقيه سيوصلانه للجنون ليهدر من بين اسنانه بغيظ:

_انا مش قولتلك انى جايلك واستنانى؟؟

نظر فارس جهة تلك التى تنام على للمقعد بجواره ووجهها غارق بالدموع بينما بين لحظة واخرى تنتفض من شهقاتها حتى وهى نائمة ليجيبه بصوت خافت حتى لا يزعجها:

_اميرة كانت تعبانة ولازم تروح، يبقا ليه استنى؟ وبعدين هو انا طفل صغير هستناك تعرفنى الطريق ولا ايه؟؟

اغمض نبيل عينيه وقلبه يهدر بالخطر، هناك خطر، صديقه الان بخطر، هم الان بحقل ألغام لذا صرخ بجنون وهو يركض جهة سيارته:

_قولى انت فين وبيتها فين وانا جايلك

قطب فارس جبينه ليسأله بتعجب:
_ليه؟؟

هنا ولم يستطع نبيل التحكم فى غضبه وقلقه ليصرخ بغضب:
_قولى وخلص لانى تعبت، ولحد ما اجيلك اوعى تعمل مصيبة، فاهم؟؟

لم يفهم الاخر ما يدور برأسه ولكنه مع ذلك املاه العنوان بهدوء ليركض الاخر جهة سيارته بسرعة وهو يرجو ان يمر الامر بسلام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وصل الى المنطقة التى تسكن بها ليوقف سيارته ثم حول وجهه بينها وبين الحارة، يعلم بالفعل انها مرهقة وما تمر به ليس بهين ولكن ما ستراه سيكون اسوأ، لا يعلم ماذا سينتظرها فى هذه الحياة بعد،

الفتاة تذبل امامه يوما بعد يوم وكل شئ ضدها وكإن الحياة باكملها ترجو انهيارها، وهى ان كانت صلبة اليوم فلن تكون غدا، رقت عيناه لاجلها لمده ليرفع يده يربت على كتفها بحنو وهو يقول برقة:

_اميرة… اميرة

قفزت من مكانها وهى تفتح عينيها بفزع وهى تسأله بعيناها بتعجب ليقول بحنو:

_وصلنا

اومأت براسها بهدوء ليقول بحنان:
_اوصلك؟؟

نفت براسها تجيبه بسخرية:
_توصلنى فين انت فاكرنا فى زايد؟؟ كتر خيرك لحد كدة بعد كدة مش بعيد يقولو اننا متجوزين عرفى ولا انا جاية من كازينو الهرم شغالة رقاصة بعد نص الليل

ابتسم بمرح هذه المرة وقد رقت عيناه لها، هاقد عادت قطته المشاكسة من جديد تبهره بافعالها وردود افعالها، هاقد عادت وردته العطرة لتجيبه بكل ما لا يخطر بباله ليبتسم قائلا بمرح:

_حمد الله على السلانة اخيرا وصلتِ

قطبت حبينها تحيبه بسخرية:
_اه الحمد لله لسة حاضرة من شوية اصله كان مشوار سفر طةيل شويتين، بس هو انا كنت مسافرة فين وانا معرفش معلهش يعنى

ظل ينظر لها بنظرات غريبة ليجيبها بشرود:
_بعيد… بعيد اوى، مسافرة بقالك ست شهور

قطبت جبينها بتعجب ليكمل بشوق:
_بس خليكى عارفة انى اشتقتلك اوى واشتقت لروحك الست شهور دول ف متغيبيش تانى ارجوكِ

ظلت تنظر جهته تحاول فهم حديثه وحينما لم يوضح هزت كتفيها بلا مبالاة وهى تتحرك صوب الخارج ولكن ما ان خرجت من السيارة بينما هو كان ينظر لها بحنان ورقة ليعود ينظر للخلف ويحاول العودة بسيارته حتى تفاجئ بذلك الصوت الذى شق سكون الليل الهادئ:

_اهلا بالدكتورة، ياترى عربية الدكتور احلى ولا بيته؟؟

انتفضت من مكانها بصدمة تماشيا مع انتفاضه فارس واحمرار عيونه واحمرار حدقتيه ليرتسم بهم شراسة مرعبة ليهبط من سيارته راكضا جهتها بينما نظرت هى لذلك الكائن امامها لتقول بتعجب:

_خير يا استاذ هارون؟؟

ارتفع حاجبى هارون بصدمة ليقول بعدم تصديق:
_لا وكمان بتسألى؟؟ دة ايه البرود ده!!

ثم رفع صوته يصرخ بغضب يوقظ النيام:
_قومو يا حارة، قومو شوفو الدكتورة المحترمة اللى راجعة الساعة اتنين ونص الفجر فى عربية واحد غريب لا وبتتبارد عليا

اتسعت عينيها بصدمة ولكن قبل ان تتحدث وجدت ذلك الذى يدفعها خلف ظهره ويمسك بملابس من امامه يضيق الخناق عليه صارخا بجنون:

_ايه يا راجل يا مجنون انت، ده هو خدوهم بالصوت ليغلبوكم!!

نظر له هارون يسخرية ليصرخ بصوت عالى:

_اشهدو يا حارة على اللى جايباه، اللى مرفقاه بيتخانق معايا وعاوز يضربنى علشان ما افضحهمش

اتسعت عينى اميرة بصدمة لترفع انظارها ترى تجمع الناس من اعلى ومن حولها لتعيد عينيها جهة ذلك الرجل المجنون والذى يهتف بجنون غير مبالى بذاك الذى يكاد يقتله بين يديه:

_عاجبك مش كدة؟؟ شغل الحرام عاجبك، رفض يتجوزك ف رافقتيه، اه ماهو معاه عربية غالية، هدوم غالية، القاه بيدفع جامد ف مش مشكلة شرفك المهم الفلوس لكن معانا تعملى فيها الخضرة الشريفة

اتسعت عينى اميرة بصدمة ولسعت الدموع عينيها لتصرخ بصوت محتد:

_اخرس يا راجل يا ناقص، انا اشرف منك ومن بلد زيك

فى ذلك الوقت كان قد وصل هو لتلك المنطقة الشعبية ليتفاجئ بتجمهر الجميع ليترك سيارته ويركض جهة الداخل وقلبه يهدر بعنف ان صديقه سبب هذا التجمع ليركض لهناك ليتفاجئ بما يحدث، صرخ باسمه ولكن ضاع صوته وسط الصراخ فى حين هدر فارس بشراسة وهو يميل ليضرب من امامه يكاد يفتك به:

_قطع لسانك انت وعشرة زيك يا راجل يا ناقص، اميرة اشرف من الشرف، انضف من ان اسمها يجى على لسانك القذر ده، اميرة نضيفة وانضف حد ممكن تشوفه ونضافتها دى ميستوعبهاش واحد قذر زيك

حولت اميرة عينيها بالمكان ببكاء وهى ترى نظرات الجميع تخترقها، تحاول البحث عن ملجأ تلتجئ له ولكن لا يوجد، ملجأها الوحيد فى المشفى وبمجرد تركها للمرة الاولى احاطت بها الذئاب تحاول انتهاكها وافتراسها لتعلم بانه حمايتها ومن دونه هى منتهية.

ظلت تدور بعينيها لتلاحظ ان لا حماية لها وسط الجميع وكإنها تقف عارية وللعجب من يعرونها ويتحدثون عنها هم من نشأت وسطهم وبمنازلهم ومن المفترض انهم اكثر من يعرفوها واكثر من يفترض ان يركضون لحمايتها.

انتبه هو من غمرة غضبه الى نظراتها وهمزاتهم ولمزاتهم لذا تحرك بسرعة يضعها خلف ظهره ويصرخ بالجميع بغضب:

_ايه هو انتو معندكمش اى ذرة احترام ومعرفة لبنت حارتكم!! البنت اللى اتربت فى منطقتكم واللى المفروض انكم اكتر ناس عارفينها؟؟

مسح هارون فمه من الدماء ليقول ساخرا:
_البنت اللى جاية الساعة تلاتة نص الليل مع راجل غريب

ظهر الغضب على محياها لتصرخ فيه بجنون وهى تشهر سيابتها فى وجهه:

_انا مسمحلكش ومسمحش لواحد زيك يتكلم عن ادبى واخلاقى

تساقطت دموعها بقهر لتقول بألم:
_اظن انكم كلكم عارفين ادبى واخلاقى وان كان جاية منين دلوقتى ف انا جاية من المستشفى لان لو تفتكرو ان بابا وقع من طوله ونقلناه المستشفى

اكد بعض الواقفين على حديثها لتكمل جادة:
_وهو بايت بس رفضو انى افضل وعاوزين مرافق واحد والدكتور فارس كتر خيره جابنى البيت وانا شوفته صدفة هناك، يعنى الراجل يشكر بدل ما اجى فى تاكسى ويجرالى حاجة هو وصلنى

ثم نظرت جهتهم ب الم لتقول بعتاب:
_مكنتش اتوقع ان اهلى هما اول ناس يشكو فى ادبى

نظر للبعض للارض بألم وخزى بينما هدر احدهم:
_انتِ كنتِ رايحة مع المعلم نوح، منين جاية مع ده؟؟

اتسعت عينيها بصدمة وقد نست امر نوح تماما ولكنها تفاجئت بذلك الصوت الذى شق الاجواء:
_انا هنا وفعلا ده اللى حصل ولسة الدكتورة خارجة قدامى من المستشفى

زفرت اميرة الهواء من فمها براحة بعد ان برأ ذمتها ولكنها تفاجئت بصوته الساخر يكمل:

_بس الظاهر الدكتورة ليها اختيارتها فى اللى يجيبها، يعنى تروح مع معلم ماشى لكن لما يظهر الدكتور كفة الدكتور ترجح

فى تلك الاثناء كان نبيل يحول عينيه بينهم، الامر يتجه لمنحنى خطير، خطير جدا لا قِبَل لاحد بالتعامل معه بينما هدرت اميرة بسخط:

_يعنى ده اللى قدرك ربنا عليه يا معلم؟؟

هز نوح كتفيه يجيبها بغيظ:
_ده الحق

يحترق.. نعم يحترق ويتلظى بنيران الغضب، الفتاة رفضته هى ووالدها اكثر من مرة، ومهما فعل لاجل ان يجذب انتباهها ترفضه ولكن امام هذا الرجل فهى تنسى ذاتها، وهى من تتمنع عن الجميع تقترب من هذا الرجل وتتمسك به

انتبه على صوت هارون الساخر:

_الظاهر ان ده حب قديم

هنا ولم تستطع السيطرة على نفسها وبكاءها لتضع كفيها على اذنيها تمنع اصواتهم من الوصول لها وجلدها اكثر فهى يكفيها ما به لتصرخ بجنون:

_بس بس بس… مش عاوزة اسمع صوت… مش عاوزة اسمع حد… ارحمونى وسيبونى بقا…. ارحمونى كفاية

انتبه فارس لما يحدث ليهرع اليها مقتربا منها وهو يتمسك بمرفقيها هادرا برعب:

_اميرة… اميرة اهدى محصلش حاجة… اميرة اهدى

زاد ضغطها على اذانها تمنع حتى صوته من الوصول لها وهى تصرخ بجنون:

_بس مش عاوزة اسمع صوت حد.. بس

كانت دموعها تغرق وجهها بشدة ليتألم قلبه عليها وعلى انهيارها،
تساقطت دمعة من عينيه عليها لم يهتم بمحوها انما اقترب منها ثم حاول ضمها لصدره ولكنه تفاجئ بتجمدها وابتعادها للخلف بجسدها وكإنها تمنعه بصمت، ثم ابعدت يديها عن اذانها تقترب جهة هارون بجنون ثم على حين غرة تفاجى الجميع بتلك الصفعة التى تهبط على وجنته،

انتفض الجميع من مكانهم بذعر بينما ركض فارس جهتها يحاول سحبها ولكنها ابت انما ابعدت يده عنه تنظر جهة الماثل امامها وهى تصرخ بجنون:

_بقا انت يا راجل يا ناقص بتعيب فى ادبى انا!! ده المثل بيقول اللى بيتته من ازاز ميحدفش الناس بالطوب، عاوز تتكلم فى عرضى وادبى كل ده علشان تنتقم منى!!

انتبه الجميع لحديثها لتصرخ بغضب:
_انت يا ناقص يااللى متستحقش كلمة راجل حتى ياللى عايش عند حماتك واوياك فى بيتها وانت تعاكس فى جيرانها!! بدل ما تبوس ايدك وش وضهر علشان اللى عملته معاك كنت بتتعرضلى فى الرايحة والجاية علشان تتجوزنى؟؟

ثم اكملت بعدم تصديق:
_هدير صاحبتى وجاى عاوز تتجوزنى انا صاحبتها!! وبدل ما تشكرها هى وحماتك بتطعنهم ف ضهرهم وتقول بالحلال وانا لما رفضت جاى تخوض فى شرفى!!

اتسعت عينى فارس بصدمة وهو يسمع هذا الحديث عنها، يا الله كم من الرجال يحيطون بها ويريدون اختطافها منه!! كم رجل يريد سلبها منه!! كم رجل يريدها!! كم شخص يريد سلب حياته منه

بينما انتبه من افكاره على تحركها جهة ذلك الرجل تبتسم جهته بجنون وهى تقول بنبرة غريبة وكإنها ممسوسة:
_شكرا يا معلم نوح

قطب نوح جبينه يينما تأهبت حواس فارس بالكامل لها وهو يشعر بأنها ليست بخير، لا يهتم بالجميع انما بها، ما تفعل لا يدل سوى على بداية انهيار كارثى يعلمه جيدا وهو لا يخشى سواه، آلامها سحبتها لهوة مظلمة، آلامها التى لا يعلم عنها شئ وانهكت روحها فما بال ما سيحدث لها!! الجميع يتكالب ضدها ولا يعرف السبب ولكنه انتبه على قولها الغريب وابتسامتها الاغرب:

_شكرا انك نجدت بابا ووديته المستشفى، بس بيتهيالى ان لازم يبقا فيه رد جميل

نظر لها نوح بتعجب لتكمل هى بجنون:
_جوازى منك صح؟؟ كل الفترة اللى فاتت بتكلمنى علشان اتحوزك علشان انا ارفض وبابا يرفض لكن فى موقف زى ده لازم تظهر كبطل لكن انى الجأ لحد تانى مينفعش لازم تفضل انت الامان

ثم اكملت بعدم تصديق:
_مجاش فى بالك ان الراجل ده دكتور هناك وهيساعدنى اكتر، مجاش قى بالك وانا راجعة معاه ان بابا اللى امر بكدة ومش هيرتاح غير بكدة وانت كنت واقف اثناء الكلام؟؟ مجاش فى بالك ان الدكتور ده ممكن فى لحظة يتصلو بيه علشان الحالة فى المستشفى علشان معرفة فلازم اكون على تواصل؟؟ مجاش فى بالك حاجة خالص غير الكلام اللى فى دماغك وبس!!

صمتت لتتساقط دموعها وهى تكمل بعتاب:
_انا فى ايه ولا ايه يا معلم بس

تحرج نوح من الموقف وما كاد نبيل يزفر انفاسه براحة حتى جاء صوت ذلك الثعلب يهتف بمكر:

_بس حلوة اللعبة دى، يعنى انتِ ترمى نفسك عليا وتقولى العكس، جاية فى نص الليل مع غريب وتطلعى نفسك طاهرة انتِ…

وما كاد يتحدث حتى تفاجئ بتلك اللكمة التى تحتل وجهه وصوت فارس هدر بغضب:

_قطع لسانك لو اتكلمت عليها نص كلمة، اميرة هتكون مراتى واللى يتكلم على مراتى انا هقتله

اتسعت عينى اميرة بصدمة ليسحبها فارس خلف ظهره هادرا بغضب:

_اميرة سعد الزهيرى انا خطبتها من عم سعد وهو وافق وقال هيكلمها فى الموضوع وقبل ما يتكلم معاها تعب ودلوقتى انا هكرر طلبى ليه تانى واميرة هتكون مسئولة منى لو وافقت ليوم موتى، اميرة هتكون مرات دكتور فارس عزت صديق واللى بتتكلمو فيه ده عرضى وشرفى وانا مبسامحش فى عرضى وشرفى، اللى هيتكلم فيه هقتله ومش هسمى عليه

صدمة سيطرت على الجميع بينما فقد نبيل النطق على اثرها وهو يجد اسوأ كوابيسه قد حدث ليركض جهة صديقه يحاول سحبه ولكنه ابى التحرك من مكانه بينما نظرت هى لما يحدث بصدمة وقد شعرت بدوار يكتنفها وهى تدور بعينيها وسط الجميع ونظراتهم وهى تسمع همزاتهم عليها الى ان انتهت هى بالنظر اليه وهو يبادلها النظر لتجد صديقه يسحبه بعيدا وكانت تلك اخر قوتها على الصمود لتضع يدها على راسها تغمض عينيها تستقبل هذا السواد الذى احاط بها بينما علت الشهقات فى كل مكان تماشيا مع صوت الارتطام خلفه ليلف عينيه جهتها بذعر ليتفاجئ بها ساقطة فاقدة الوعى وتفترش الارض بهزيمة ليصرخ باسمها برعب وهو يشعر بقلبه يتفتت عليها وهو يعلم انها بداية آلامها اذا ماذا ستخبئ لها الايام بعد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والحياة مفاجئات اذا ما هى المفاجاءات القادمة بعد


نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية حريم الباشا كامله ( جميع الفصول ) بقلم اسماعيل موسي - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top