اتسعت عينيها بصدمة وتراجعت للخلف بذهول وهى ترى التماع عيونه بالدموع ولكنه اغمضها بقوة يتنفس بشدة حتى لا تخونه وتسقط ليشير لها للامام قائلا بجمود
_اركبى هوصلك للبيت
ودون كلمة اخرى تحرك امامها جهة سيارته التى كان صفها وما ان صعدت لها حتى قال بجمود وهو ينظر امامه
_أربطى حزام الامان
اومأت برأسها لتفعل مايريد وهى تشعر فى تلك اللحظة بالألم الشديد وما إن كاد يتحرك حتى نظر لها نظرة اخيرة وكأنها نظرة الوداع قائلا بوجع
وهو يتساءل بألم
_إذاً كان اللى بيربطنى بيكى إجبار ووصلات الامانة مش اكتر؟
اومأت برأسها بألم
ليبتلع ريقه ينظر امامه بشرود إلى إن قال اخيراً بجمود لم يستطع إخفاء لمحة الألم منه
_خلاص اذا كان كدة متقلقيش انا ببرى والدك من كل الفلوس اللى عليه ومش بطالبه بيها لا دلوقتى ولا يوم القيامة، دينه اتدفع مادام اعطانى ربنا قدرة انى اسامح فيه
ثم حول انظاره جهتها قائلا بوجع
_بكرة هتكون وصلات الامانة عندكم واعملو فيها اللى عاوزينه
صمت ثم قال بالنهاية بإبتسامة ساخرة متوجعة
_ومن غير شروط هتكون عندكم، ومن غير شروط
وكانت تلك اخر كلماته قبل ان ينطلق بالسيارة بأقصى سرعة، سرعة تضاهى سرعة الرعد وقد ارتسمت على ملامحه اقصى علامات الألم واصعبها لتحول هى وجهها تتطلع جهته بتدقيق تلاحظ عينيه الملتمعة بالدموع ووجهه الذى رغم صلابته لم يستطع اخفاء الألم، منه ويده المشتدة على المقود بقوة حتى كاد يحطمه بيده، لتشعر فى تلك اللحظة بضربة غادرة متوجهة جهة صدرها لتضع يدها عليه وقد شعرت بالفعل فى تلك اللحظة بالألم ألم غادر لم تعرف له سبب ولم تشعر له بمثيل من قبل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت تسير لتبحث عنه فى كل مكان إلى ان لاحظت وجوده برفقة صديقتها وكذلك رجل الكهف هذا وكانت اصواتهم عالية لدرجة انها ترشد التائهين، ابتلعت ريقها بتوتر وهى لا تعلم أتذهب لهم ام تتوقف مكانها تتابعهم من بعيد لتقضم شفتها السفلى ثم ودون شعور تحركت لتعبر الطريق دون ان تعى حتى هذا وكل تفكيرها وعينيها منتبهة لهذا الثلاثى المجنون لتتفاجئ مرة واحدة بصوت مكابح عالية وأصطدام قوى بقدمها جعلها تسقط ارضا بوجع حتى وان كان طفيف ولكنها حمدت ربها فهى كانت قاب قوسين او أدنى من ان تدهس تحت اطارات السيارة،