أستغفر الله وأتوب إليه ![]()
دخلت إسراء برفقة الجندي إلى مكتب وكيل النيابة، الذي استوى في جلسته، مغمغمًا وهو يشير لجندي:
_اطلع أنت، اتفضلي يا آنسة إسراء.
فجلست إسراء على المقعد أمامه، وهي ترمق بنظرات خاوية محامي الدفاع الجالس امامها في وهن، بينما وكيل النيابة يقول:
_ عاملة إيه دلوقتي؟
فأسبلت إسراء جفنيها في إعياء، وبضعف اومأت برأسها، دون أن تقو على التفوه بكلمة، كانت خائرة القوى.. وتنهد وكيل النيابة في عمق وهو يشبك كفيه امام وجهه، مرددًا في تمهل:
_إحنا طبعًا عملنا الازم وعلى كلامك واتهامك حققنا في الموضوع والمشتبه به هشام البسيوني، ولكن كل ادعاءتك خطأ.
رفعت إسراء رأسها إليه في حدة، ونبأها هاجس مخيف، أن القادم من حديث وكيل النيابة سيهدم كل حياتها حتمًا فاذدردت لعابها وهي تراه يتراجع في مقعده ويحرك سبابته وإبهامه على ذقنه، ويقول وهو يتفرس فيها:
_المخرج هشام البسيوني مش موجود من شهر في مصر، هو مع عيلته بيقضي وقت لطيف معاهم خارج مصر خالص، أي إن هو مسافر من قبل كل ده ما يحصلك، وبالتالي مستحيل يكون هو اللي حط لك المخدرات وكل أقوالك ما هي إلا إدعاءت باطلة.
هبت إسراء واقفة متسعت العينين، وصرخت في صدمة، وانهيار:
_يعني إيه مسافر من شهر؟ بقولك حاول يقتلني كان في أوضتي وضرب بابا و….
وأجفلت متراجعة مع صراخ وكيل النيابة وهو يضرب بكفه على سطح المكتب:
_ألزمي السكوت وإلا رميتك في الحجز بتهمة تانية دلوقتي، أنتِ مفكرة نفسك فين؟!
ولاذت بالصمت وهي تنظر له بقلبٍ فارغ، وأحست أن الدموع التي تنسكب من عينيها تسحب روحها ببطءٍ شديد، ولم تشعر بخروج وكيل النيابة بعدما استأذن منه المحامي بالتحدث معها على انفراد، وقف المحامي مشيرًا لـ إسراء بالهدوء وهو يغمغم:
_لو سمحتِ اقعدي عايز اسألك كام سؤال مهمين احتمال يفيدونا في القضية.
جلست إسراء، وهي تقول في آسى:
_ما خلاص القضية لبساني اظاهر مفيش منها خروج.
زفر المحامي بضيق، ثم سألها قائلًا:
_اليوم اللي لقيوا فيه المخدرات في شنتطك، خرجتي من البيت؟ ولا حد كان عندك؟
تنبهت إسراء لسؤاله، وعلى الفور استرجع ذهنها احداث اليوم، قبل أن تهز رأسها، مغمغمة:
_لا، لا محدش جه إلا عمو مدحت وهو مدخلش اوضتي ولا سبتُه دقيقة وبعدين مستحيل يكون هو، وانا مخرحتش في اليوم ده.
_طيب، تشكي في مين من الخدم؟!
تسألت إسراء بانهيار:
_أشك في مين؟
وهزت رأسها في عنف وهي تقول:
_أنا مش عارفه مش قادرة اشك في حد، مش قادرة.
ووارت وجهها بكفيها وازداد نحيبها في يأس، لقد خسرت حياتها..
خسرت آمالها وأحلامها..
ستدفن حية ما بين أربع جدران لا حياة بها