اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد ![]()
انكبت إسراء في مكتب بلال على تدوين ما يُمليه عليها باهتمام، فجأة انفتح الباب وتناهى لها صوت أميرة، وهي تقول في حماس:
_اخويا حبيبي عامل ايه…
التفتت إسراء نحوها، بينما ظلت أميرة تحدق فيها في صدمة وهي متسعت العينين، فاغرة فاه، حتى غمغمت إسراء ببسمة:
_أميرة، عاملة إيه؟
فرفعت أميرة حاجبًا في دهشة، وهتفت في ذهول:
_إسراء أنتِ بتعملي إيه هنا؟!
هتف بلال في حنق:
_إسراء السكرتيرة بتاعتي يا أميرة.
صاحت أميرة في استنكار:
_سكرتيرة!!
بينما نهضت إسراء مستأذنة وانصرفت، لم تلبث أميرة أن لحقت بها، وجلست امام مكتبها وهي تقول في صدق:
_وحشتيني يا إسراء، اختفيتي مرة واحدة من حياتنا ليه؟!
تغاضت إسراء عن إجابت سؤالها، وهي تقول بنبرة صادقة:
_وأنتِ كمان وحشتيني جدًا يا أميرة.
ثم أردفت تقول، عندما لاحت منها نظرة إلى أصابع أميرة:
_أنتِ اتجوزتي؟
اكتست ملامح أميرة بالاستحياء وهي تؤمأ برأسها إيجابًا، وقالت:
_أيوه أنتِ أكيد تعرفيه؛ محمود صاحب الشركة وصديق بلال.
أومأت إسراء برأسها دلالة على معرفتها به، فأستطردت أميرة في حماس:
_حاجات كتيرة اوي تغيرت الفترة دي، انا اتكتب كتابي وسهير اتجوزت سعيد..
قاطعتها إسراء هاتفة في دهشة:
_سهير وسعيد، طب عماد خلاص كده؟
شوحت أميرة بكفها في امتعاض، وهي تغمغم بازدراء:
_يا ستي عماد ربنا يرحمه دلوقتي توفى.
فصاحت إسراء ذاهلة:
_عماد مات؟!
هزت أميرة كتفيها، وهي تغمغم في أسف:
_كان سارق فلوس من عمك مدحت غالبًا والراجل طالبه بيها، فاختفى فجأة لحد ما لقيوه في الشقة متوفى ليه فترة من غير ما حد يعرف، والريحة هي اللي دلت الناس عليه.
غمغمت إسراء في حزن، ونظرة دامعة:
_إن لله وإن إليه راجعون، لا إله إلا الله.
أسبلت إسراء جفنيها وقد انتفضت لذكر الموت، حتى اخترق مسامعها صوت رجولي يهتف:
_أنتِ بتعملي إيه هنا يا أميرة.
فالتفتت اميرة إلى محمود، وقالت في هدوء:
_أنا وإسراء صُحاب فقُلت آجي أشوفها
فأومأ برأسه متفهمًا، وقال:
_طيب أنا هدخل لبلال.