رواية والتقينا الفصل الحادي عشر 11 بقلم ندي ممدوح – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

🌺 لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين 🌺

كان بلال قد أنهى مقابلة العمل، والتي لم يوفق فيها، وعلم على الفور إن ما منع توفيقه ما هي إلا ذنوبه، فأمضي يومه لاهجًا بالأستغفار طيلة اليوم، كالح الوجه عمَّا اقترفه في حق نفسه، حتى عندما أوصل إسراء لم يرفع عيناه فيها قط، لم يبادلها كلمة واحدة، بدت كغريبة عنه، رغم إنها حبيبة القلب، وحبَّة الفؤاد، ومن يسبغ عليها بوارف حنانه ورعايته، لكن إذا أحب العبد شيئًا تركه لله فعسى الله أن يرزقه بها أو خيرًا منها.
وها هو ذا يأتي ليأخذها في دُجى الليل، يغشاهما السكون في السيارة، لم ينبث إيهما ببنت شَفة، تحيّرت إسراء إزاء معاملته الجافة، كأنما يضيقُ بها ذرعًا، وإنها شيءٌ ثقيلٌ على نفسه، وأُرثرها هذا الشعور بالضيق، وهي تخرج إحدى الروايات من حقيبتها، وتعكف على قراءتها .. ربما لتتناسى جفاءه؟ أو ليمر الوقت!
وفجأة جاءها صوته، يسئل بذات الجفاء:
_بتقري إيه؟
فردت دون أن ترفع عينيها عن ضلفتيّ الكتاب:
_رواية.
فغمغم بلا اهتمام:
_وما فائدة القراءة إن لم يكن منها نفع؟!
فرفعت عينيها إليه في دهشة، بينما يسترسل هو، قائلًا:
_حذار فإن العين ستحاسب عمًا تقع عليه من قراءة، فيجب إن يكون ما تقرأيه خالٍ من أي ما يثير العاطفة، وشهوة المرء، وحذار أن يكون في صحيفتك ما لا يسرك أمام الله وخافي فـ { وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ }{ كِرَامًا كَاتِبِينَ }
[سُورَةُ الانفِطَارِ: ١٠،11] فثمة علينا جميعًا ملائكة تراقب افعالنا واقوالنا وحركتنا، رُقباء على كل سكناتنا وهمساتنا يكتبون كل شيء عنا.
وسكت، وعاد بصرها ذائغًا إلىٰ الرواية وانكبت عليها شاردة الذهن، متغيبة العقل.
انتزعها من شرودها توقف السيارة، وترجل بلال عنها وهو يتأفف، فأطلت برأسها من النافذة وهتفت:
_إيه اللي حصل؟
فأجابها وهو يفتح غطاء السيارة الخلفي متفحصًا:
_هشوف.
غاب بلال طويلًا، وتفصد جبينها غرقًا من الجو الخانق الحار، فأغلقت الرواية ودستها داخل حقيبتها وترجلت من السيارة، واستندت بظهرها عليها وهي تتأمل بهيام بلال المنكب على إصلاحها.
نسمة هواء داعبت فستانها ليرفرف من حولها، ويحرك خمارها، فهشت وبشت وعيناها تلتقط إحدى الصخور على جانب جذع شجارة جانبيه، فسارت نحوها وجلست عليها وعيناها لم تفارقاه، حتى رفع رأسه بإرهاق، مغمغمًا:
_وقتك تعطلي دلوقت يعني؟!
ووقعت عيناه على جلوسها، فمط شفتيه وهو يقول:
_هنستنى شوية هتحتاج وقت.
فهزت رأسها وهي تهمس:
_معاك الوقت كله.
فتحرك بلال بغيظ نحوها، وهو يهتف:
_أنتِ إيه نزلك من العربية وقعدك القعدة الغريبة دي؟!
فضحكت بإنطلاق، وهي تقول بصوت متهدج:
_وغلاوة عمو زحلف ما عرف الجو حر في العربية وكتمه وأنت غبت فزهقت.
فَبُهِت وهو يطالعها في صدمة، وقال متسائلًا:
_مين عمك زحلف ده؟!
فقالت ببساطة:
_دا واحد كده وخلاص.
_يعني إيه واحد وخلاص؟
فأجابته وهي تقهق:
_اصل انا كمان معرفش هو مين.
تعالت ضحكاتهما معًا ممزوجة بحنانه وصرامته وهو يهتف:
_طب يلا على العربية.
فنفخت بضيق وهي تقول باستنكار:
_والله أبدًا لحد ما تخلص.
فأفترش الأرض بجانبها وهو يقول:
_شكلنا مش هنخلص اصلًا، العربية محتاجة ميكانيكي، وهتصل على الواد سعيد يجيلنا، بس هحاول معاها تاني.
فهزت كتفيها ولم تعلق، لم يلبث أن عكف عن إصلاح العطب حتى فلح، وانطلق مجددًا ينهبُ الأرض نهبًا، وقد غشى السكون محيطهم مرة أخرى، أوقف السيارة أمام البناية التي تقطن فيها، فغادرة سيارته وقبل ان تختفي عن أنظاره استدارت ملوحة له، ارتقت درجات الدرج والفرحة تتوهج من بنيتيها، وتدندن بكلمات أغنية كانت تحفظها من إحدى مسلسلاتها، توجهت إلى غرفتها على الفور، وفتحت بابها وهي تدور حول نفسها من شدة السعادة، وما كادت تستدير لتشعل قابس النور، إذ تسمرت مكانها، وتخشبت أناملها قبل أن تصل لتشعل الضوء، وخفق قلبها في عنف، واتسعت عينيها على آخرهما، فأمامها على الحائط شبح مُقنَّع يقترب منها في تريث، فأستدارت وهي تزدرد لعابها برعدة قوية كادت تصيبها بشلل، وأصابعها على إستعداد لنزع القناع عن وجهه وأستدارت ونزعت عن وجهه الملثم القناع، وتلقت ضربة قوية من كفه صدمتها في الحائط بقوة، فانطلقت صرخة فزع من جوفها، وما كادت تبصر ملامحه حتى صرخة في ارتياع وهو يرفع سكين عاليًا ويهوى به على صدرها:
_أنــــــــــــــــــت..
وصاحت وهي تواري عينيها بذراعيها:
_ لا

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية زين وتاليا الفصل الثاني 2 بقلم ملك ابراهيم (الرواية كاملة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top