أمضى بلال ليله يتقلب أرقًا كأنما المرجل يغلي بين جوانحه، وعبارة أُمُهُ تدوي في رأسه كصليل الجرس (إوعي يا بلال تغضب ربك، الواحد ميضمنش إمتى هيجيله ملك الموت، إحذر يجيلك وأنت عاصي ولا أثناء ذنب)
كانت مجرد كلمات، لكنها في قلبه لم تكن كذلك، لقد خربت قلبه وقلبت خفقاته كأنها صاعقة صعقته صعقًا، لم يستطع حينذاك أن يجيب والدته فقد بُهِت وظل يحدق في وجهها كالمأخوذ
ما الذي حصل له؟
لماذا يشعر بالتغيير قد أصابه؟
كأنه لم يعد يعرف نفسه؟! كإنه أمام إنسان آخر! منذُ متى وهو غافلًا عن نفسه؟! منذُ متى وهو يسمح لعينيه أن تستبيح نظرًا لما ليس لها؟
ألم يكن دائمًا يتجنب النظرات غاض الطرف، وغاض القلب أيضًا؟
بلى فؤاده كان محفوفًا بتميمة تحرصه دائمًا من أن يطرقه حب او إعجاب!
وعيناه كانت دائمًا ملبَّدة بالخشية من الله سبحانه وتعالى.
لماذا سمح لنفسه الآن إذن؟!
إذن! فهو يستحق تلك الإنقباضة المؤلمة في قلبه، يستحق فجيعته في كل شيء وقد عصى ربه!
رفع كفيه إلى السَّماء، وعيناه تفيضان من خشية الله
وأخذ يجأر إلى الله بصالح الدعاء، وخالص الرجاء..
ثم نوى الصيام فـ للصائم دعوة لا ترد، ربما يستجيب له الله ويعفو ويغفر
من آنس بالقرآن، وبجنبِ الله، وأحب ظمأ الهواجر، ما هو بتارك لهم ابدًا، فبهم تطيب القلوب، وتسكن الأرواح، بهم الراحة والرضا.
يا آسفاه على من لم يأخذ من القرآنِ قراءة وحفظًا وتفسيرًا خليلًا فقد خاب وخسر.
لقد خسر جنة الله على الأرض.