اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ![]()
“أنت اتجنيت يا عماد! بتقفل السكة في وش أميرة وأنا بكلمها؟”
هتفت بها سهير في صدمة، عندما جذب عماد منها الهاتف وأغلاق المكالمة، فتأجج الغضب في عينيه، وجأر بانفعال:
_ايوة قفلتها، وهقفلها في وش أمك كمان لو كانت هي اللي بتكلمك مش أميرة.
امتقع وجه سهير حتى بدا يُحاكي وجوه الموتى، واتسعت عيناها على آخرهما، وهي تهتف في ذهول:
_أنت بتقول إيه؟
فهتف عماد محتدًا:
_بقول اللي سمعتيه هجيب لك منين أنا كل شوية كروتة وشحن، أنتِ متجوزة بنك وانا مش عارف؟ ما احمدي ربنا بقا وحافظي على بيتك اللي مكنتيش تحلمي بيه، دا أنا انتشتلك من كلام الناس واتجوزتك ومكنش حد بيبص في وشك.
طعنة .. طعنة حادة غادرة غُرست في سويداء قلبها من كلامه، مُر الإهانة كالحنظل بدا في حلقها، بينما استرسل هو بلهجة قاسية، وجشع:
_اسمعي بقا يا بت الناس عايزة تفضلي يبقي لا تزوري أهلك ولا يزوركي أنا مش فضيلك.
وحدجها بنظرة مقيتة، وهو يلتفت مغادرًا، يرغي ويذبد ويشوح بكفه في امتعاض حتى خرج صافقًا الباب وراءه بعنف أجفلها وجعلها تنتفض، بقت متسمَّرة في مكانها، وسال الدمع على وجنتيها أنهارًا..
ليتها لم توافق على تلك الزيجة!
ليتها تحملت كلام الناس وصبرت فهو أرحم لها!
ليت بإمكانها الهرب، أن تفرَّ في أحضان بلال تبثه شجون فؤادها.
لكن بما يُفيد الندم بعد فوات الأوان؟
جلست على طرف الآريكة، كل شيءٌ بدا لها كئيبًا قاتمًا في عينيها، جدران البيت تبدَّت لها كما الأشباح ترهبها، وضاقت.. ضاقت بها الدنيا ونفسها، فلاذت بالبكاء علُّه يُخفف عِلَّة قلبها.
بعض الكلمات لا يفصح عنها اللسان، ولا تبرح الحلق فتتحرر من داخلنا على هيئة دموع عساها تطيب حدة الوجع.