الحمد لله رب العالمين ![]()
جلست إسراء بجوار مقعد بلال بعدما تم أخذ أبيها من قِبل الممرضات، لم ترقأ عينيها من الدمع، وبلغ مسامع بلال همسها الخافت، المتهدج من أثر البكاء:
_أنا السبب، أنا سبب كل اللي بيحصل، أنا السبب..
ظلت تردد بما بدى له بهذيان، فنفخ بضيق وهو ينهض ليسير في الرواق جيئة وذهابًا، صوت خطوات راكضة جاءت من وراءه جعلته يلتفت ليرى من القادم، فشاهد ندى تعدو إليها في لهفة والأخرى ترتمي في أحضانها، وضيق عيناه وهو يرى الأثنتيين تبكيان، فرفع حاجباه لوهلة وعاد يخفضهما وهو يحوَّل بصره عنهما، لم يمر الكثير من الوقت وقد خرج الطبيب يخبرها إنه ضمد جرح والدها وإنه بحالة جيدة في حاجة فقط إلى الراحة، وأهداه روشتة مدون بها بعض الأدوية التى سيستمر عليها حتى يمتثل إلى الشفاء.
ارتسم الارتياح على وجه إسراء أخيرًا، وكف دمعها، وهي تُردد بِشُكر:
_الحمد لله، احمدك يارب.
غادرها بلال ليجلب الأدوية، بينما تناولت هي هاتفها الذي يواصل إشعارات رسائل من عماد لا تنتهي، وتأففت بحنق ولم تعرها اهتمامًا، بينما ناولتها ندى كوبًا من العصير وهي تستقر بجانبها، قائلة:
_خلاص بقا يا إسراء عمو بخير الحمد لله اهدي وروقي كده واشربي العصير.
فالتفتت إليها إسراء، تقول بفزع:
_اهدى؟! اهدى إزاي بس؟ بقولك هشام البسيوني عايز يقتلني، الحقير بعد كل ندالته معايا عايز يقلتني.
فتساءلت ندى وهي تهدئ من روعها:
_اهدي بس.. أنتِ متأكدة أنه هشام؟! ممكن تكوني…
فقاطعتها إسراء، قائلة بحدة:
_اكون إيه؟ اتلخبط فيه مثلًا؟! هو هشام البسيوني بنفسه.