رواية والتقينا الفصل الثامن عشر 18 بقلم ندي ممدوح – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

🌺ربي اغفر ليّ 🌺

طوبي لمن تمر عليه سعادة القلب، ويخطف من السماءِ نجمة تظل تضيء عتمت الفؤاد، وينسى من خلالها كل مُر خامر الأعماق، ويا حسرتاه على من بقى حبيس الذكرى فيتعذب بنارٍ لا تنطفيء.
غمرتها الفرحة دون أن تشوبها أيُّ شائبة، فنست كل لحظة حزن زارت أعماقها، نست..
من هي..
ومن كانت تكون..
كأنما وُلدت من جديد، بعمرٍ جديد، وروحٍ جديدة، مع من أحبته فصار منها كما الوتين، أو مهجة القلب، كأنها فراشة ذات عمرٍ قصير أختزنت لذاتها فرحة وأكتفت بما جنت.
كانت تقف إسراء أمام المرآة في حجرتها، تتمايل بفستانٍ أبيض اللون ذا حزام ذهبي عند الخصر، وخمار بلون الزهر، وتتمتم في توتر:
_يا ندى، حاسة إن في حاجة غلط.
فشوحت ندى بكفها في ضجر، وهي تقول:
_ما بس بقا يا بنتي إيه الغلط والله قمر، حطي بقا مكياج.
فـ استدارت إسراء في حِدة، هاتفة في حَنَق واستنكار:
_مكياج؟! مكياج إيه اللي احطه لأ طبعًا هكون على طبيعتي انهارده.
فزفرت ندى بعصبية، قائلة:
_اللي أنتِ عايزه بقا اعمليه.. هخرج أشوف كل حاجة برا تمام ولا في حاجة ناقصة.
أجابتها إسراء بإماءة من رأسها، فخرجت ندى مغلقة الباب وراءها، ورُسمت بسمة عذبة على ثغر إسراء، وهي تجلس أمام المرآة في شرود في جل ما مرت به، ومر أمام عينيها يوم جلسة النطق بالحكم، وأغروقت عينيها بالدموع من تلك الذكرى الأليمة، واسترجعت عندما حاول والدها قتل هشام البسيوني ولقد كان يفلح لولا وجود بلال الذي لحق به في اللحظة الأخيرة وقبض على يده الممسكة بالسلاح وأعاده في غمده وسحبه بعيدًا..
يا الله كم تحبه؟!
بلال ليس مجرد اسم او شخص في حياتها..
أنه نور انبثق فجأة في ليلة من ليالي الدادي فـ أضاء سماء قلبها بنور الأيمان..
نعم، نوره لم يكن مجرد نور، لقد جاء بنور الإيمان الذي أعاد تشكيل حياتها من جديد..
ليتها تستطيع إعادة قطار الحياة، فتنزل في كل محطة مرة أخرى وتطمس كل حياتها بممحاة تزيل كل أثر أصبح عالق كالحنظل في كل خطوة تخطوها في الطريق إلى الله، هي لست ملاك ولن تكون لكنها ستجاهد كي تفقه في الدين، حتى تكون من الصالحات، القانتات، ورغم إنها لا تزل لا تعي شيئًا في امور دينها إلا إنها ألتزمت بأحكام الخِطبة، فلم تحادثه، ولم تجلس معه بمفردها، وها هي الآن ستُقرن له، سيُعقد قرائنهما وستنتمي إليه، يا لهف قلبها
ما أجمل أن ينال المرء ما يتمنى
ما كان يبغيه
ويرجوه
خرجت من غرفتها عندما أخبرتها ندى إن المأذون قد أتىٰ، خفق قلبها، وتراقص بين ضلوعها في سعادة ولهفة ما أن وقعت عينيها على بلال، وجلست بجانب والدها في حياء، بعدما رحبت بوالدته وقبلت رأسها، لم يلبث خجلها أن تلاشى والمأذون يعلنهما زوجٌ وزوجة، واستقبلت وابل التهاني بسرورٍ ظهر جليًا على ملامحها، وشعت بها عينيها المتوهجتين.
انفض عنها المهنئيين، ورأت بلال يقترب منها في رصانة، فزين ثغرها ببسمة خجلة، وأسبلت الأجفان، وخفق قلبها في عنفٍ حتى أحست إنه سيغادر قفصها الصدري ويترك مكانه ليس خاليًا، بل مليئًا بحب ذاك الذي وقف قبالتها مادًا كفه بمصافحه ودودة، ولسانه يهمس في خفوت:
_مُبارك.
فتصافحا..
وكانت أول لمسة في الحلال..
وأول عناق للأصابع..
وأول ضمة للعينين..
وأول خفقة تمتزج بالراحة بقرب المحبوب..
تعلق بصر كل منهما بالأخر فصمت، ولا تزل راحته تضم كفها الرقيق في حنان، وتسللت أصابعه تتحسس أناملها في حنوٍ.
(لا، لا متسرحوش كده عشان مش هسيبكم تتهنو لوحدكم في يوم زي ده.)
قالت هذه العبارة أميرة، وهي تضم كلا منهما بذراعيها ضاحكة، فنفض بلال ذراعها عنه وهو يقول في حنق:
_إوعي يا بت كده.
فعبست أميرة وهي تلتفت إلى إسراء مغمغمة في حزنٍ مصتنع:
_أنتِ هتسيبيه يقولي بنت كده عادي؟! هو أنا مليش اسم؟.
ضحكت إسراء في رقة وعذوبة، بينما بلال يقول:
_مضايقة إني بقولك يا بت؟! ليه شايفة نفسك واد ولا حاجة؟!
زمَّت أميرة شفتيها وهي تلكزه بمرفقها وقد جهمت المحيا، وحوَّلت بصرها إلى سهير، صائحة:
_عاجبك كده؟! هسكت بس عشان انهارده كتب كتابه والمسامح كريم.
فغمغم بلال:
_على أساس البنت كريمة أوي يعني.
ورمق إسراء بنظرة سريعة وهو يضيف:
_أنا هاخد إسراء ونخرج؛ فيلا عشان أوصلكم.
ولكن ومع إصرار محمد الشهاوي على البقاء حتى تناول العشاء أُذعن بلال وترك أفراد عائلته ليوصلها سعيد، واستأذن ليأخذ إسراء ويخرجا، ووافق أبيها دون أدنى اعتراض.

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية وعاد قلبي نابضا الفصل التاسع 9 بقلم نيفين بكر - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top