اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ![]()
آثار انتباه سهير رنين هاتف عماد الذي لا يكف منذُ دقائق معدودات، فأشتعل فضولها وتوجهت إلى الهاتف القابع على المائدة بحذر، وهي تُراقب باب (دورة المياة) بقلق وتطلعت في شاشة الهاتف ليقابلها اسم إسراء ينير الشاشة، فرفعت حاجبًا في دهشة، وخامرها هاجسٌ عجيب، وهمَّت أن تلتقط الهاتف وتجيب عليها، لولا إن فُتحَ الباب وبرز عماد وهو يجفف رأسه ولم يكد يبصر وقوفها وهاتفه في راحتها، حتى التهم الخطوات في سرعة ويجذب منها الهاتف الذي خمد رنينه، ونهرها وهو يلكزها بمرفقه في غلظة:
_مين إداكِي الإذن تمسكي تلفوني؟
فعقدت سهير ساعديها أمام صدرها، وهي تهتف:
_مش محتاجة إذن على ما أفتكر لإن ده حقي، وبعدين إسراء بترن عليك ليه؟
فتحاشى النظر عنها مرتبكًا، ووارى توتره بضحكة منفعلة متوترة، وهو يمسد على شعره مغمغمًا:
_عادي يعني.
حدجته سهير بنظرة مشتعلة، وهدرت به:
_يعني إيه عادي؟! بقولك إسراء بترن ليه عليك وعايزة إجابة.
فبرقت عينا عماد بلهفة وهو يمسك كتفيها، مهللًا في بهجة:
_عشان هتشوف ليّ شغل حلو وبمرتب مكنتش بحلم بيه، يعني هنطلع في العالي مش هخليكِ محتاجة حاجة أنتِ والقرود الصغيرة.
فرمقته سهير بازدراء، وهي تحل عقدة ساعديها، قائلة بجدية:
_إيه القرود الصغيرة دي.
فقهق عماد في غبطة، وأمسك كتفيها وأخذ يدور بها، مرددًا في غبطة:
_بقا مش عارفة مين القرود الصغيرة؟! القرود هيكونوا عيالنا إن شاء الله اللي انا بعمل كل ده عشانهم.
وتوقف عن الدوران بها، بينما ترمقه هي بازدراء، وصاحت بنبرة بها رنة تهكم:
_عِماد أنت متأكد إنك بني آدم؟! عيال إيه اللي بتعمل كل ده عشانهم؟ دا انا من يوم متجوزتك وأنت مدتنيش قرش من بخلك هو أنت متخيل إنك ممكن تبقى أب بندالتك دي…؟
هوى كفه بلطمة قوية على وجنتها، جعلت رأسها تدور على جانبها وهي تبسط كفها على وجنتها مكان لطمته، متسعت العينين، واجفة القلب..
صفعة!!
ألأن قد تلقت صفعة؟!
أهي في حلمٌ أم واقع مرير!
مال جُل أحلامها وأمنياتها قد تهاوت فجأة من برجٍ سحيق أمام عينيها دون أن تقوَّى على التمسك بأيٍّ منهم!
أُنتزعت من شرودها على صوته البغيض يجأر فيها:
_الندل ده هيوريكِ ازاي تكلميه باحترام …
قال جملته بتريث شديد وهو يسحب حزام من فوق المشجب، وتراجعت سهير..
تراجعت مصعوقة وهي تحدق فيه..
كأنما تحدق في شبح، وأحست بأنفاسها تُزهق، وبأن الكلمات احتبست بغتةً في حلقها وأوصدت، كانت تتراجع وهو يقترب بتمهل ويلف طرف الحزام بين أصابعه، حتى سقطت على الأريكة، وهوى..
هوى الحزام على جسدها في قوة، وصوت عماد يضيع بين صراخها عنيفًا:
_لو أهلك وأخوكِ اللي اسمه بلال ده وشايف نفسه مربكيش أنا بقا اللي هربيكي، هربيكِي عشان تقدري جوزك وتعرفي إزاي تحترميه وتعيشي خدامة تحت رجليه وتقولي حاضر ونعم وتغمي عينك عن كل حاجة بتحصل.