ودعت في سرها أن تتخلى بسمة اليوم عن ذلك البنطال الجينز الذي باتت تصر على ارتدائه إما تحت كنزة طويلة أو تحت عباءة مفتوحة من الامام حتى فوق الركبة .. فأهل البلدة يتحينون لأي شيء مهما كان صغيرا ليتحدثوا عنه بانتقاد هامس.
حين نزلت بسمة من الطابق العلوي تكدرت الحاجة فاطمة وهي ترى العباءة السوداء الناعمة التي ترتديها ابنتها بسمة وطرفيها المفتوحين من أسفل ليبرزان ساقي البنطال الجينز فهتفت بانزعاج” ما هذا يا بسمة؟!!.. ألا يوجد لديك سوى تلك البناطيل؟!!”
ردت بسمة ببرود وتحدي ” ما به البنطال يا أمي؟؟.. ها أنا ارتدي فوقه عباءة”
تلفتت الحاجة فاطمة حولها تخشى أن تكون بعض الآذان تسمعهما ثم قالت بهمس متوسل” يا بسمة لمَ لا تحاولين تجنب الكلام حولك ”
هتفت بسمة بحنق ” أكثر من ذلك !!..أكثر من ذلك يا أمي؟!!.. أنا تقريبا أتجنب الخروج و الاختلاط ولا اخرج إلا للدراسة أو العمل (ورفعت طرفي العباءة تكشف أكثر عن البنطال وهي تضيف بانفعال ) ما به الجينز ما دمت ارتدي فوقه ملابس طويلة؟.. لست وحدي من ترتدي الجينز الكثير من بنات القرية أصبحن يرتدينه”
شعرت أم وليد بأنها على وشك الاصابة بنوبة قلبية وأخذت تتلفت حولها من جديد برعب من أن يسمع النسوة حديث بسمة المنفعل .. ثم رفعت رأسها لابنتها الواقفة على السلم وقالت بهمس” اششششش اخفضي صوتك لا نريد المزيد من الفضائح .. أنت لك وضع خاص يا بسمة وتعلمين ذلك جيدا “