قال مفرح مطمئنا “وما الذي سيستفيده مطلق هذه الشائعة يا حاج من كوني متزوجا في العاصمة .. إذا أراد النيل من سمعتي ربما سيفضل أن يدعي بأني أرافق النساء أو أتردد على أماكن مشبوهة أو أي شيء أخر ..إنما شائعة (متزوج) هذه بمَ ستضرني؟!”
رد العمدة بحمائية مدافعا ” ومن يجرؤ على ادعاء تلك الأكاذيب عنك والكل يعلم من هو مفرح الزيني وكيف هي أخلاقه وتربيته ..عموما ضع هذا الموضوع في رأسك وحاول البحث خلفه ..وأخشى أن يكون مصطفى الزيني خلفه ليضر بسمعتك ”
رغم الضيق الذي انتابه من الأفكار المتشككة المرتابة التي تدور في رأس عائلته دوما عن كونهم مستهدفين من الجميع لاقتناص منصب العمدة منهم .. لكنه ربت على فخذ والده مطمئنا وهو يقول ” قلت لا تقلق يا حاج .. فما الذي سيستفيده مصطفى الزيني من اطلاق شائعة كهذه ؟.. إن كان هناك شخصا يرغب في الحاق الضرر بي بهذه الشائعة فهو بالتأكيد يرغب في استنفار أولاد صوالحة أهل زوجتي ضدي”
عند ذكر اسم الصوالحة ظهر الامتعاض على وجه العمدة فأسرع مفرح بالقيام ليمد يده لوالده قائلا ببشاشة “هيا يا عمدتنا لنقف قليلا نتلقى التهاني من أهل البلد قبل أن تتحرك السيارات ”
استقام الرجل العجوز بصعوبة مستندا على ذراع ولده الذي سار بجوار أبيه يداري حزنا عتيقا في صدره .. فبرغم كل الجهود التي بذلها للتقريب بين أولاد الزيني والصوالحة لإنهاء عقودا من المعارك والمنافسات على زعامة القرية لكن والداه لا يزالا غير مستسيغان لزواجه من بيت الصوالحة .