ثم تحرك يعود للداخل وهو يسمع غمغمة الرجل المتحمسة “سنعود لأمجاد العمودية القديمة وسنقوم بمهام سرية يا حلاوة يا أولاد ! ”
رفع مفرح حاجبيه متعجبا من فرحة الرجل لاستعادة ماضٍ لم يعد له وجودا.. فمنصب العمدة انقرض تقريبا في معظم القرى وما بقي منهم مثل قريتهم بقي لمناسبته لطبيعة المكان ولثقة الجهات الأمنية في الدولة في أولاد الزيني الذين يتوارثون هذا المنصب منذ أجيال ..
دخل بعد دقيقة على والده ملقيا التحية على الغفرين الواقفين على باب المجلس واللذان اعتدلا بمجرد اقترابه ثم قال “السلام عليكم يا حاج عبد الرحيم ”
في جلسته على مقعده المفضل يتصدر المجلس الذي يحتوي على أرائك خشبية تحيط بالمكان والذي غادره بعض المهنئين منذ قليل ابتسم الحاج عبد الرحيم لرؤية ولده مرددا السلام قبل أن يقترب مفرح ويقبل كتف والده فبادره الحاج يقول مبتسما “الشائعات تملأ القرية بأنك متزوج في العاصمة يا ولد”
اتسعت عينا مفرح ثم سأله بانبهار “حقا يا حاج !.. المهم أن تكون جميلة لو سمحتم؟!”
ضحك الحاج عبد الرحيم فاتسعت ابتسامة مفرح مغمغما “لابد أن يطمئن المرء على أن تكون الشائعات التي تخصه ساخنة ومثيرة ”
استمر العمدة على ابتسامته لكنه قال بلهجة جادة” علينا أن نبحث عمن خلف هذه الشائعة يا مفرح .. وأن نعرف لماذا الآن بالذات خرجت .. فأنت تتردد على العاصمة كثيرا منذ سنوات طويلة وتبيت فيها ليلة أو اثنين في شقتك هناك لظروف العمل أو الدراسة .. وكل أهل البلد يعرفون بأنك تباشر مكتب تصدير المنتجات الزراعية التي ننتجها في حقولنا .. إذن ما الذي جد لتصدر هذه الشائعات ولماذا؟ علينا أن نعرف “