ولا عاد بياجينا عيد
سحبت بسمة نفسا عميقا وأنزلت ساقيها من السرير تستند بمرفقيها على ركبتيها وتدفن وجهها في كفيها فانسدل شعرها الحالك السواد كشعر الخيل ليغطي وجهها كستار أسود لامع .. وأخذت تقاوم ذلك الثقل الشديد الذي يعتريها وعدم رغبتها في مغادرة غرفتها اليوم بالذات .. فما كانت تتحاشاه على مدى ثلاث سنوات ستضطر اليوم لأن تواجهه .
قايمة علينا القِيامة
وايامنا مغيَّمين
وإن عشناها بَقتامة
رح نفضل قيَّمين
وانا فى الريح والغيامة
باحلفلكو ميت يمين
دنيتنا خيرها ياما
ومين اللى مانعُه مين؟!
والناى فى قلبى نايح
بس أنا واعى وشديد
تسللت كلمات الأغنية إلى أذنيها وكأنها تشجعها على المواجهة .. فتطلعت في الساعة ثم استجمعت قواها للوقوف وقد أدركت بأنها قد تأخرت كثيرا عن موعدها الذي تنتظره بعد فجر كل يوم فأسرعت نحو الحمام بمنامتها القطنية التي ترسم قدّها كلوحة متفجرة الأنوثة وهي تغمغم لنفسها بكلمات الأغنية وكأنها تشجعها ” والناى في قلبى نايح..بس أنا واعى وشديد”
بعد قليل كانت بسمة قد فرغت من صلاة الفجر فأسرعت تنزع عنها اسدالها وترتدي الشبشب ثم التقطت هاتفها لتغادر غرفتها بسرعة ..
وعلى رائحة النسكافيه صعدت إلى سطح منزل والدها وقد بدأ النور يمحو ظلمة الليل .. فاقتربت من السور لتستعد للحظة التي تنتظرها كل صباح ..