في بهو بيت العمدة قالت فايزة لأمها بلؤم وهما جالستان على الأريكة المواجهة لباب البيت المفتوح بعد أن لمحت مليكة تقترب من باب الغرفة الداخلية التي تباشر فيها عملية إعداد الطعام للضيوف وإرساله مع المساعدات لمقر ضيافتهم “هل أنت متأكدة يا أمي أن مفرح ليس متزوجا في العاصمة ؟”
ابتسامة مستمتعة لاحت على شفتي الحاجة نحمده وهي تسترق النظرات نحو الغرفة وردت” الله أعلم يا ابنتي ..لمَ تسألين هذا السؤال؟ ”
قالت فايزة ببراءة مصطنعة ” هذا ليس كلامي .. بل ما سمعته من اشاعات تدور حاليا .. وهناك من سألوني مباشرة متعللين بتردده على العاصمة كثيرا ومبيته فيها لعدة أيام مقسما وقته بين هنا وهناك ”
اعتدلت الحاجة نحمده ترتب أساورها الذهبية العريضة وردت “لو فعلها لا أحد سيلومه أبدا فالشرع يبيح له مثنى وثلاث ورباع ”
في داخل الغرفة حافظت مليكة على وجهها البارد وتحركت مبتعدة عن الباب دون أن تمنحهما أي رد فعل .. بينما قالت مهجة الواقفة بجوار باب البيت بلهجة مستهجنة ” مفرح يقسم وقته بين هنا والعاصمة طيلة عمره يا فايزة .. هذا الوضع ليس بجديد.. فهو يباشر دراسته العليا ومكتب تصدير الخضر والفاكهة الذي يدير فيه أعمال أرضنا وانتاج مزرعة العمدة وصُوَبِها .. فما الجديد في هذا الوضع لتظهر هذه الشائعة الآن لا أفهم !”