مال مفرح بقامته الطويلة يطالعه عبر نافذة السيارة وقال” بضع ساعات وستعود لتجدني في انتظارك إن شاء الله ”
قالها وهو يفسح الطريق ويشير للسائق للتحرك فنفذ على الفور ..
تحركت السيارة تغادره ليخرج إياد رأسه من السيارة صائحا “إياكم أن تبدأوا بنقل فرش عمتي قبل أن نعود”
أشار له مفرح بسبابته بحزم ليدخل رأسه من النافذة ثم وقف يراقب السيارة وهي تبتعد وتخرج من القرية نحو مركز المحافظة..
حين عاد لسيارته من جديد كان يشعر بالتحسن بعد رؤية ولديه .. فضغط على مشغل الأغاني التي كان يسمعها أول الطريق وتحرك بسيارته مدندنا مع كاظم الساهر :
سيدة عمري الفاضلة
هذه رسالة عاجلة
من عاشق مضطهد
على الطريق الترابي الطويل على امتداد الترعة على يساره كانت الحقول الخضراء ترافقه يمينا ويسارا في رحلة امتدت لدقائق بين الحقول لم يقابله خلالها سوى بعض البيوت المتفرقة البعيدة عن بعضها والتي تعتبر فعليا بمنأى عن باقي بيوت القرية .. فمر على ذلك البيت القديم الذي يتخذ جانبا منه لعرض منتجات الفخار مصطفة بمحاذاة الطريق ليستدير ذلك الرجل العجوز ويرفع يده ليحييه حين تعرف على سيارته ليرد مفرح التحية على العم عيد القللي صانع الفخار بضغطة من بوق السيارة قبل أن يتجاوزه وهو لا يزال يدندن مع الأغنية ..