جلست كاميليا على السرير شاعرة بالندم أن اندفعت بهذا الشكل فقالت ببعض الدلال الذي تعرف بأنه يؤثر فيه “تعرف بأني أصبح عكرة المزاج حين استيقظ مبكرا يا جابر”
لم يرد .. وإنما استمر في تبديل ملابسه بملامح جامدة متجنبا النظر نحوها .. فشعرت كاميليا بأنه قد غضب بالفعل فاستقامت تقترب منه .. ثم وضعت كفها على صدره العاري تدلكه وهي تقول بدلال “هل احضر لك الإفطار ”
ابعد جابر يدها واكمل ارتداء ملابسه وهو يقول متجها نحو باب الغرفة “ستعده أمي ككل يوم .. أكملي نومك حتى يتعدل مزاجك”
حين صفع الباب خلفه زفرت كاميليا بغيظ ثم حركت كتفيها بلا مبالاة واتجهت ناحية السرير تلقي بنفسها فوقه لتعود للنوم من جديد مغمغمة ” سأصالحه حين استيقظ”
××××
غريبة هي الحياة ! ..
أو ربما البشر هم الغريبون ! ..
لقد باتت تحب الزرع بعد أن كان لا شيء بالنسبة لها ..هكذا فكرت بسمة وهي تتطلع في الحقول الممتدة على جانبي الطريق ..
فرغم كونها ابنة الريف لكنها لم تنظر يوما للحقول حولها باهتمام أبدا .. حتى حين التحقت بكلية الزراعة منذ ما يقرب من ثلاثة عشر سنة أمضت سنواتها الأربع فيها دون أي اهتمام إلا بأن تنتهي من الدراسة لتحصل على شهادة جامعية تتفاخر بها في وقت كانت الجامعيات في البلدة اعدادهن قليلة بعكس الآن ..