وياله من شعور مهين أن توضع تحت المجهر ويفترض فيها الناس السوء لكونها قد أصبحت مطلقة ظانين بأنها قد تخطئ مادام الشمع الأحمر لبكارتها قد أُزيل ..
والأكثر إهانة وإيلاما أن تتحفظ بعض النسوة في التعامل معها وكأنها ستخطف منهن أزواجهن خاصة أنها بشهادة الجميع من أجمل نساء القرية إن لم تكن أجملهن .. فلن تنسى أبدا مقابلة بعض من قريباتها لها بتحفظ بعد طلاقها مباشرة حينما ذهبت للمباركة على إنجاب إحداهن .. تلك الحادثة بالذات كانت أشد إيلاما على نفسها من أي شيء آخر ..لتخرج من تلك الزيارة مقررة الاعتكاف وتحجيم علاقتها بالجميع وقد أدركت بأن جمالها قد تحول لنقمة عليها بعد أن كان مصدرا لفخرها وعزتها .
نفضت عنها تلك الأفكار التي تحاصرها وتضيق عليها أينما ذهبت وتطلعت في الحقول الممتدة على طول الطريق يمينها تلتمس من خضار لونها بعضا من الحياة لما تداريه في داخلها من رماد ..
××××
“هيا يا كاميليا الأولاد قد تأخروا عن المدرسة”
قالها جابر وهو يقف أمام بيته يتطلع في إحدى سيارات بيت العمدة التي تقل أولاد بيت الزيني وابنته لمدرسة اللغات التي تقع في مركز المحافظة .. وحين لمح تأفف وعصبية أدهم حفيد العمدة أسرع إلى داخل البيت ليستعجل زوجته التي كانت تقف في الصالة تمشط شعر ابنتها بعصبية .. فقال باستنكار “مادام اليوم سيغادرون المدرسة مبكرا ليلحق أحفاد الزيني بفرش بنت العمدة .. فلمَ لا تغيب مَيّسَة عن المدرسة اليوم؟!!.. ما أهمية ذهابها ما دمنا قد استيقظنا متأخرين !”