في الغرفة الداخلية كانت النسوة العاملات يقمن بعجن الخبز الفلاحي وتسويته أمام فرن الغاز استعدادا لضيافة عدد كبير من الضيوف المهنئين بزواج أصغر بنات عمدة القرية سواء كانوا ضيوفا من أهل البلدة أو من خارجها سيحلون لعدة أيام ضيوفا عليهم.
فباشرت مليكة الاشراف على سير العمل وتوجيه المساعدات ثم تحركت تلملم قطع الخبز التي خرجت من الفرن وبردت لترصها فوق بعضها وتفسح المكان لدفعة جديدة ساخنة فأسرعت تماضر احدى المساعدات تقول” دعيني أنا أرصها يا ست البنات ”
توقفت الاخيرة عما تفعل فحدجت تماضر باب الغرفة بغيظ مكتوم حيث تقف الحاجة نحمده خارجها تثرثر مع بكريتها فايزة الزيني بينما تبادل باقي النسوة المساعدات النظرات فيما بينهم ما بين متشف ومستهجن لمعاملة نحمده الوديدي لابنة الصوالحة .. لتميل تماضر على مليكة قائلة بهمس ” والله انت تتساهلين معهم يا ست البنات وما يحدث هذا وما تسكتين عنه لا يليق بمقامك أبدا”
احتفظت مليكة بملامحها الهادئة وردت بحزم “اسكتي يا تماضر وانتبهي لعملك”
أخذت منها تماضر أرغفة الخبز تقول بتعاطف” دعيني احملها عنك يا ست مليكة والله لو يعرف الصوالحة أن ابنتهم تعامل هكذا في بيت العمدة وقد أرسلوني لخدمتك لأقاموا الدنيا ولعادت الحروب القديمة بين العائلتين من جديد”