خرجت بسمة تهرول في طرقات القرية مفجوعة غير مصدقة لما سمعت .. حتى أنها لم تنتبه لأن وشاحها قد سقط عن رأسها وأن شعرها يطير خلفها ..
كانت الطرقات خالية تماما ليس فقط لأن الساعة متأخرة من الليل .. ولكن لأن الجميع قد تجمعوا هناك يتابعون الكارثة .
ظل صوت الصرخات المفجوعة يقترب ويقترب حتى ظهر أمامها المشهد من بعيد .. حيث معظم أهالي القرية مجتمعون ..
اخترقت الأجساد بصعوبة ثم دخلت من البوابة تلهث بشدة وتوقف الوقت بعدها للحظات..
تطلعت بغير تصديق في الجسد الصغير الممدد على الأرض والمسجى تحت الأغطية وتحجرت الدموع في عينيها الزرقاوين .
الألم يعتصر قلبها .. وأصوات البكاء والنواح تصم أذنيها ولم تستوعب مما يحدث لحظتها سوى أن أحدهم يمسك بتلابيب أحد المسعفين صارخا غير مصدق بأنها ماتت .
شعرت لحظتها بأنها تموت ببطء..
بالتأكيد هذا كابوس .. مجرد كابوس وستصحو منه بعد قليل ..
في الخارج تطلعت وَنَسْ في مَليكة صَوالحة التي ترتدي اسدال صلاة منزلي وهي تترجل بصعوبة من السيارة ثم خانتها ساقاها .. فهرولت الأولى مبتعدة عن الجميع في حالة صدمة وهي تهمس في سرها ” هذا كذب .. كذب !.. ” .
بينما رفعت بسمة في الداخل مقلتيها الفيروزيتين الذاهلتين تدقق في الواقفين فلمحت أم هاشم تدفع المتجمعين عند البوابة بخشونة وعصبية ليفسحوا لها الطريق حتى تدخل .. ثم تسمرت أمام الجسد المسجىعلى الأرض.. ورفعت أنظارها الذاهلة نحو بسمة تحرك شفتيها ببطء ( ماتت !).