بدأت بسمة تسعل وتشهق بشكل متتابع فنظر كامل حوله يبحث عن مصدر للمياه قبل أن يستقيم واقفا ويسرع إلى صنبور أرضي يملأ منه كفيه ويعود إليها قائلا “ضمي كفيك وخذي بعضا من الماء لتشربي ”
بنفس وقفتها على ركبتيها رفعت كفيها فكانتا ملطختان بالطين فعادت لإنزالهما أرضا ودخلت في نوبة سعال متتالية ليسرع كامل بمد كفيه بالماء بسرعة يقربها من وجهها ..
أشاحت بسمة بذراعها أثناء صراعها لتنظيم أنفاسها لتخبره بأن يذهب ..فهدر فيها بحزم” اشربي أولا وسأنصرف بعدها فورا ..هيا”
كانت ترتجف ..
وكانت تشعر بالخوف ..
وكيف لا تشعر بذلك وقد اقتربت من الموت منذ لحظات .
وكانت بحاجة ماسة للاستسلام.
بحاجة ماسة للكف عن التفكير.
وبحاجة لشربة ماء من كف ممدود إليها.
رفع كامل كفيه نحوها بإصرار.. فمالت برأسها لتشرب من بين كفيه رشفتين .. استقام بعدها كامل واقفا ..وتحرك خطوتين متثاقلتين للخلف يرفع شعره عن جبهته بمشط يده قبل أن يسرع مغادرا يبحث عن شخص مناسب ليرسله إليها.
لم يجد كامل حوله سوى عمال المزرعة الذين لا يزالون منشغلين برص الاقفاص فوق الشاحنة التي وصلت منذ دقائق .. فخرج من البوابة بخطوات سريعة واتجه إلى بوابة المشروع يتفحص وجوه الفتيات اللاتي بدأن في الوصول قبل أن يميز من بينهن أم هاشم التي رفعت حاجبا وهي تراه يدخل بهذا الاندفاع عبر البوابة فأسرعت بهندمة وشاحها على رأسها ليقول كامل بلهجة جادة “يا أنت …يا hr”