و للحظة ظنتها النهاية .. وقد ازداد شعورها بالاختناق ..
وبرغم ذلك كان شبح الخوف من الناس يظهر أمامها كفزاعة حتى وهي على حافة الموت.. فأشاحت له بيدها ليبتعد.
انه ذلك الرعب الخفي من ألسنة الناس ..
ذلك الشعور البشع بأن يخطئ الأخرون فهمك ..
الخوف ..
من سياط الألسنة الجارحة والخيالات المريضة التي ترعبك حتى وأنت تصارع ما هو أكثر رعبا ورهبة ..
حتى وأنت تصارع الموت .
تجاهل كامل حركتها واقترب أكثر مستمرا في الضرب على ظهرها بحزم وإصرار وعقله يعمل بسرعة لاستعادة خطوات الاسعافات الأولية لحالات الاختناق مقررا أن يلجأ للخطوة التالية إن لم تستجب .. فضغط على عنقها من الخلف لتميل للأمام أكثر وضربها بباطن يده على ظهرها .. فخرجت حبة العنب من حلقها وسعلت بسمة بشدة قبل أن تنزل على ركبتيها أرضا وهي تشهق بقوة شديدة تسحب أكبر قدر من الهواء إلى صدرها .
تنفس كامل الصعداء ونزل على ركبته بجوارها يسألها وهو يلهث هو الأخر وكأنه كان يختنق معها” باسمة أأنت بخير؟ حاولي السعال ..واسحبي نفسا عميقا ”
أشارت له بذراعها دون أن تنظر إليه بأن يبتعد .. فأشفق عليها أن تكون مرتعبة إلى هذا الحد من أن يراهما أحد رغم اللحظة الصعبة التي مرت بها منذ دقيقة .. فقال بلهجة حازمة “حاولي السعال يا باسمة”