أي حديث حتى لو مشاجرة كما يحدث دوما فعليه أن يعترف لنفسه بأنه اشتاق إليها بشدة .. لكنه عاد وذكر نفسه بأن ذلك لا يصح هنا .. ذكر نفسه بمفرح وبأن شيئا متعمدا كهذا يعيبه كصديق .. وذكر نفسه بمصلحتها فلو رآهما أحد لن يكون ذلك جيدا.. فاستجمع قواه وهم بالمغادرة ملقيا عليها نظرة سريعة ليملأ عينيه برؤياها وهي تلهو بالتقاط العنب بفمها كالفتيات الصغيرات ترفع العنقود وتمد شفتيها لتلقط واحدة فتدفقت الحمم السائلة في عروقه دفعة واحدة قبل أن تجحظ عيناه فجأة في اللحظة التالية ويسقط قلبه بين قدميه .
كانت بسمة قبل ثوان على حالتها تدعي اللامبالاة وتعيش لحظات طفولية لا تعرف كيف سيطرت عليها فجأة .. وفي خضم صراعها الفكري وفي لحظة تتسارع فيها المشاعر المتناقضة بلعت حبة عنب كاملة بحجم عقلة الأصبع وخلال ثوان كانت تختنق حتى أن العنقود سقط منها أرضا.
مالت بسمة للأمام تحاول اخراج الحبة التي وقفت في بلعومها وحاولت السعال لكن الاختناق كان شديدا وبدأت تتوسل لنفس واحد ..في الوقت الذي أسرع كامل نحوها يسألها بجزع “باسمة هل أنت بخير؟”
في الثانية الأخرى وحين لم ترد كان كامل يضرب بباطن يده على ظهرها ضربتين متتاليتين لإسعافها لكن ذلك لم يسعفها بل مالت بجذعها للأمام أكثر تشهق بقوة طلبا للهواء وشحب لونها تماما..