إنها حرب إرادات .. وهي تسعى لكسبها .. عليها ألا تبدأ بالصلح .. فقد حاولت في تلك الليلة التي عادت فيها لكنه أصر على المبيت في الغرفة الأخرى .. وكبريائها لن يسمح لها بالتنازل واستعطافه ..
فتحت باب السيارة تهم بالخروج ثم عادت تنظر إليه لتسأله” ولماذا ستتأخر اليوم؟”
أجابها باقتضاب “سأنهي لأمي إجراءات سفرها للعمرة فزين يلح على حضورها ..ومتعجل ..وانتهى من أرسال طلب زيارة لها .. فعليّ أن أكمل باقي الأوراق ”
بدون تعقيب تحركت كاميليا تترجل من السيارة أمام بيت العسال .. فتحرك جابر مغادرا وهو يفكر .. هل يعيد لها هاتفها ويكتفي بهذا الوقت الذي منعه عنها؟.. أم يتركها وقتا أطول؟ ..
المشكلة التي يعترف بها أن هناك أمور بديهية لا تقال وهو تعب من القول والشرح ..تعب من ارشادها وتقويمها خلال سنوات زواجهما ..هناك جزء فاسد في ذلك القلب الذي يقع في صدرها لم يقدر على علاجه .. ولا يعتقد أن هناك حلا إلا أن يدعو لها الله بالهداية .
أما المعضلة التي باتت تؤرقه هي .. ماذا بعد؟ .. إنه قد هجر غرفتهما ويشعر بالراحة في الغرفة الأخرى .. ويتعجب كيف انقلب شعوره بها للنقيض بهذا الشكل .. حتى جمالها الأخاذ الذي كان يبهره في الماضي لم يعد يؤثر فيه .. وذلك الجدار الذي نشأ بينهما أصبح أكثر طولا وصلابة وحجبها من أمام عينيه فلم يعد يراها ..ولا يريد.