اقترب عَليّ يجلس على السرير بجوارها ويساعدها على الاعتدال.. ثم أخذ رأسها في صدره يقول بدفء “أرعبتنا عليك يا مليكة”
سألته بضعف يخنقها البكاء” هل مات الولد؟”
رد عمار الواقف عند باب الغرفة مع زوجات أخوتها “الطفل بخير والحمد لله يا مليكة بفضل الله استطاع أكرم انقاذه”
أدارت مليكة وجهها ترفع نظراتها لأخيها أكرم تقول بترجي” لا تكذبوا عليّ”
رد أكرم بلهجة رزينة” الولد بخير لا تقلقي قمنا بإسعافه وهو الآن في المستشفى أتوقع بأن ساقه قد تضررت كثيرا وسأقوم بالمرور عليه بعد الاطمئنان عليك إن شاء الله”
اسندت مليكة جبهتها على صدر عليّ براحة بينما وقف مفرح شاعرا بالضيق ..فهو مكبل ويسيطر عليه الحرج في إظهار لهفته عليها وسط أخوانها ووالدها الذي يجلس في أحد أركان الغرفة مبتئسا ..
دوما هو مكبل في علاقته مع مليكة .. الأضواء مسلطة عليهما في مجتمع صغير له خصوصيته ومساحة الخصوصية لهما ضيقة ..
جاء صوت الحاج عبد الغني يقول بتأثر “الحمد لله أنكِ بخير .. الحمد لله ”
تنبهت مليكة لوجود والدها ولأنها في غرفته في الدور الأرضي فقالت” أنا في غرفة أبي؟!”
قال أكرم متنهدا “ماذا نفعل للحاج الذي أصر ألا نضعك إلا في غرفته”
نظرت مليكة لعيني والدها الذي يجلس يتوكأ على عصاه في أحد الأركان ولاحظت أن عينيه دامعتان .. فتحاملت على نفسها وقالت وهي تحاول مغادرة السرير” أنا بخير يا أبي .. يبدو أن ضغطي قد انخفض أليس كذلك يا أكرم؟”