وقفت بسمة ترفع رأسها للشاشة المضيئة في حيرة وارتباك..
نيسكافيه – لاتيه – اسبرسو – امريكانو-موكا – كابتشينو ..
إلى جانب أنواع أخرى لا تفهم منها شيئا بالإضافة للأنواع التقليدية التي تعرفها من قبل.
رائحة البن المعبأ بها المكان تستفز أعصابها وتجذبها بشكل كبير .. لكنها لا تعرف أيهم الأفضل بالنسبة لها .. ثلاث أو أربع أنواع هي ما جربتها من قبل .. أحبتهم لكن تشعر بأنه هناك نوعا آخر أفضل بكثيرسيشبع عشقها للقهوة .
تحرك النادل أمام الطاولة المستطيلة مجبرا نفسه على عدم التحديق في تلك الفاتنة التي ترفع مقلتيها الفيروزيتين إليه في صمت ثم تعود للتطلع في القائمة الملونة فقال بأدب “تفضلي يا فندم”
دارت بسمة ارتباكها تحت وجه بارد الملامح ورفعت ذقنها بثقة مزيفة ثم طلبت ما تعرفه مسبقا .. وما أكثر ما اختارته في حياتها تحت هذا الشعور بحتمية الاختيار مما تعرفه خوفا وجهلا بما لا تعرفه.. وهي تعترف بأنها تجهل الكثير فقالت ” نيسكافيه بلاك من فضلك ”
ابتسم النادل وسألها “هنا أم take away؟”
لم تكن تنوي أن تجلس لكنها نظرت للطاولات الخالية تماما في هذا الوقت المبكر قبيل الظهيرة وقررت الجلوس فردت “هنا”
راقبها كامل وهي تتطلع في المكان حولها بتدقيق .. وبخبرته بالزبائن شعر بأنها متوترة.. وعاد للتطلع في اصابعها لربما تأكد من حالتها الاجتماعية .. فلم يستطع من هذه المسافة رؤية أي خاتم زواج ولم يعرف بأنها لم تعد ترتديه منذ مدة .. لكنه لاحظ أن كفها تقبض على يد حقيبتها بقوة وهي تتجه لأحد الطاولات وتجلس.. فعبس وجهه لصعوبة رؤيتها من موقعه .. واضطر للخروج إلى ساحة المقهى والمرور من أمامها لكنها كانت شاردة من جديد.