حاولت هي من جهتها تجميد الوضع معه وابقائه على ما هو عليه لكنها لا تستطيع الاستمرار في حياة كهذه لتتجنب ما تخشى أن تتعرض له بعد عودتها مطلقة .. فما كُسر لا يمكن إعادة اصلاحه ولو بعد مائة عام .. وما دام قدرها أن تعيش ميتة في كل الأحوال فلتمت بكرامة.
لمحت مقهى صغير يحمل اسما عالميا شهيرا في أحد أركان المركز التجاري وجذبتها صورة فنجان ضخم على بابه فاشتهت القهوة وقررت أن تدخله ..
إنها المرة الأولى التي تدخل فيها مقهى وحدها .. دوما كانت تذهب إلى تلك الأماكن مع زوجها .. لكنها قررت أن تستقل بنفسها وأن تتغير ..
أن تتوقف عن السلبية وعن الاعتماد عليه أو على أخيها في التحرك خارج البيت …
أن تكون شخصا أخر غير الذي هي عليه ..
أن تتخلى عن عباءة والدتها التي تتوسلها حاليا ألا تتخذ أي قرار بالانفصال وبأن الأيام كفيلة برأب الصدوع ومداواة الجراح وبأنه مادام زوجها يعاملها بما يرضي الله فلا بأس حتى لو تزوج ثانية فهذا حق يكفله له الشرع.
دخلت المقهى .. فشعر كامل بالسعادة أن اختارت هذا المقهى بالذات .. فمديره من بلده ويعرفه جيدا ..
دلف إلى المكان خلفها ووجدها تقف أمام طاولة الطلبات تمسك بأحد قوائم المشروبات والحيرة تتراقص في مقلتيها .. فتحرك يدخل إحدى الغرف الخاصة بالعاملين .. ليقابله صاحبه وابن بلده مهللا وهو يتحدث في الهاتف .. فحيّاه كامل بصمت ووقف على باب الغرفة مشغولا بمراقبتها .