هم كامل بدخول المحل حينما سمع غمغمة الشاب المراهق الذي يعمل في محل الحلاقة في وقفته على باب المحل “اللهم صل على النبي .. اليوم يوم سعدي اقسم بالله أن تنزل إلينا جميلة الجميلات وتقف في الشارع”
بوقفة جانبيه يديه في جيبي بنطاله بجوار الحلاق الواقف على الباب أخذ كامل يتابع المشهد .. فنظر بامتعاض نحو تلك الفتاة صاحبة الكوب المسكوب وهي تغمض عينيها في راحة وتميل للأمام قليلا تدفن رأسها بين كفيها بارتياح لما قاله البواب.. ليقول الأخير بحرج “لكن السيارة يا ست بسمة ”
اعتدلت بسمة وتحركت تلملم طرفي عباءة مفتوحة من عند الركبة حتى الأرض ارتدتها على عجل فوق ملابس البيت واقتربت تعاين حجم التلف بالسيارة بينما أسرع البواب بفحص واجهتها الزجاجية التي أصيبت بنقرة بسيطة ..
أما كامل فبعد أن قرر تجاهل الأمر ودخول المحل تسمر في مكانه رغم ذلك الوجه المتعالي اللا مبالي الذي كان يقف به .. وأخذ يتطلع فيها مشدوها دون أن يظهر على وجهه أي ملامح اهتمام ..
عيناها زرقاوان كحجرين من الفيروز ..كسماء صافية في يوم مشمس رائق .. وشعرها أسود حالك ترفعه بدبوس لأعلى وبعض الخصلات تتدلى على رقبتها بإهمال..
راقب قسمات وجهها القمحي المائل للبياض الذي يبدو رغم المسافة بهي الحسن .. ثم راقب حركتها وهي توليه ظهرها لتفحص السيارة بنظراتها ثم تسأل البواب “سيارة من هذه؟”