نظرته المكسورة في عينيه رغم الغضب البادي على ملامحه ووقفته المتشنجة بقلة حيلة حرك شفقتها عليه .. فغمغمت بصوت مبحوح ” والعمل يا هلال البنت…”
قبل أن تكمل عبارتها طرقات على باب الغرفة جعلتها تصيح بعصبية “من؟؟”
جاء صوت اسراء تقول” أنا يامّة هل أدخل؟”
نظرت نصرة لزوجها الذي يحدجها بمقلتين حانقتين ثم قالت “ادخلي يا اسراء ”
بخطوات مترددة وملامح متبسمة رسمتها جيدا قالت اسراء بمرح زائف “أنت تجهزين للأمر يا نصرة وكأني قد قبلت العريس ..أنا لن أوافق قبل أن اجلس معه مرة واثنتين وعشرة وبعدها سأقرر .. ولا تعارضي ذلك أرجوك ”
كانت تعلم نصرة بأنها ستفعل ذلك .. ستحاول أن تظهر بأنها لا ترغب في الأمر .. وهي كـ نصرة لن تتحمل المزيد من تضحياتها ..لن تتحمله أبدا .. فإن ما يحدث فوق طاقتها .. فلمع الغضب في عينيها وصرخت فيها ” اقسم بالله لو فعلتِها لأترك لكم البيت ولن تروا وجهي ثانية .. ”
وانهمرت الدموع من عينيها وضربت بكلتا يديها على صدرها صائحة بهستيريا “ارحموني .. ارحموني ما عدت اطيق حياتي ”
لم يستطع هلال تحمل رؤيتها منهارة .. قلبه كان يؤلمه بشدة فانطلق بسرعة يترك المكان يتمنى الموت.. بينما أسرعت اسراء بالاقتراب من أمها ومحاولة تهدئتها .. لكن الأخيرة كانت منهارة كليا فلم تنجح إسراء في احتضانها إلا بعد عدة محاولات .. حتى استكانت الأخيرة واخذت تبكي على صدر ابنتها بقهر وقلة حيلة وهي تردد بصوت مكتوم ” ارحموني “