لكن الحالة المسيطرة عليهما الآن تختلف .. فشامل كان غارقا في التفكير في تلك الفتاة التي يراها ويستشعرها مختلفة .. يرى فيها شيئا مميزا .. لا تبدو نمطية ..لا تشبه فتيات الريف ولا تشبه أيضا فتيات المدن ..وما يشغله أيضا تلك الحالة المختلطة بين السعادة والألم بعد تلك اللحظات التي جمعت بينهما قبل ساعتين.
أما كامل فكان بين شقي رحى .. يشعر بالندم الشديد لأن قد أطاع فضوله وأتى ليراها ..
كان قد وارى طيفها خلف جدران التجاهل والنسيان منذ مدة .. حتى حين كانت تزوره بين فترة وأخرى في منامه كان يتعمد تجاهل ذلك حين يستيقظ .. ويخبر نفسه دوما بأنه حديث نفس .. اضغاث أحلام ذكورية لمغامرة لم تكتمل لا أكثر .. حتى شامل لم يكن يخبره بأن تلك العينين الجميلتين الحزينتين كانتا تزورانه أحيانا في منامه ليس فقط لأن شامل كان حازما معه بشأنها ..وإنما لاستنكاره هو نفسه من نفسه أن يظل متعلقا بها كل هذا الوقت وهو كامل نخلة بكل عنجهيته واعتداده بنفسه .
من أمام عجلة القيادة أفاق شامل من أفكاره وانتبه لصخب الأفكار في رأس توأمه الجالس بجواره .. لكنه ظل صامتا .. إنه لا يزال يشعر بالغيظ منه ويرفض ما قام به بتسرع .. فآثر الصمت لعدم رغبته في الشجار .. فشجارهما في بعض الأحيان يكون عنيفا .. وضغط على مشغل الموسيقى ليبدد هذا الصمت الكئيب بينهما واختار قائمة أغاني عبد الحليم الذي يعشقانه ..فانبعث الصوت الجميل يملأ السيارة بالنغمات و…