سقطت مليكة مغشيا عليها بين ذراعي أخيها الذي أدركها بسرعة ..
بينما سعل الطفل أخيرا بين يدي أكرم صوالحة مخرجا المياه من رئتيه..
فتعالت صيحات الفرح من الواقفين .. وصيحات الجزع من مفرح وعليّ صوالحة .
سيطر الصمت والشرود على سيارة التوأمين منذ أن غادرا القرية .. كل من هما غارقا في أفكاره الخاصة .. وفي حالة نادرة كحالتهما من التلاصق والمشاركة في كل شيء .. فهو أمر نادر الحدوث .. لكنه هذه المرة يخص المشاعر .. شيء كبصمة الهوية .. مهما تشابها وتداخلا وتشاركا حتى أيام المرض .. تظل أمور القلب والمشاعر والانجذاب لأنثى معينة أمرا مستحيلا .. أو بمعنى أدق أمرا مستحيل قبول المشاركة فيه .
قد يحسدهما البعض على هذا التطابق فمن الممتع أن يكون لك شبيها في كل شيء .. شريكا من نفس النوع في كل شيء .. لكن الأمر أحيانا يكون مزعجا ومربكا ..وأحيانا أخرى مؤلما .. خاصة مع ذلك الخوف الدفين من الوقوع في حب امرأة واحدة ..
و شامل وكامل لم يبرآ من هذا الخوف خلال حياتهما السابقة .. خاصة حينما انجذبا لأول مرة في سنوات المراهقة لنفس الفتاة ودق قلباهما الأخضران في نفس اللحظة .. صحيح تواجها .. وأدركا حجم المشكلة التي وقعا فيها .. وقررا أن يتركا الأمر برمته ويتجاهلا الفتاة.. لكن ذلك الخوف الدفين من الوقوع جديا في حب امرأة واحدة هو من أعظم مخاوفهما وربما كان ذلك سببا من أسباب رفضهما للتورط عاطفياً مع أي أنثى ..