صوت الصراخ كان هو الوحيد المسموع في أذنيها ..
صوت عويل أُم توشك على فقد قطعة منها..
كانت قدميّ مليكة ثقيلتين تتحركان بصعوبة وهي تتطلع في المرأة المنهارة بعينين متسعتين وكفين يمسكان ببعضهما بقوة وكأنها تمنع شيء ما أن يتمزق.
ترجل عليّ من السيارة بقلق ينادي عليها باسم (مِفْرح ) فانتبه الأخير لما يحدث وشحب وجهه حينما وجدها تقف من بعيد تحدق في المرأة التي تولول في الأرض بعينين متألمتين تطبق كفيها ببعضهما بقوة ..
سكت كل شيء حول مفرح ..
العالم من حوله صمت فجأة ..وكأنه قد أصيب بالصمم .. وبدون حتى أن يعي كان يتحرك نحوها ويخترق المتجمعين ليصل إليها.
هذا ما كان يخشاه حين طلب من عليّ ألا يمر على ما قد يوترها .. يعرف أعصابها الهشة التي لا تحتمل الأذى لأي كائن حي ..لكنه لم يكن أبدا متوقعا أن يكون مصير الطفل مروعا بهذا الشكل وأن يحدث ذلك أمام مليكة.
صراخ وعويل المرأة أمامها يمزق قلبها ..
يفتته ..
لكنها تحاول ألا تنفجر معه إلى أشلاء .. تضغط كفيها ببعضهما بقوة..
تسحق عظام أصابعها بشدة .
الصراخ والعويل .. مرعب .. مقبض .. مؤذي بشدة ..
تخبر نفسها بأنها قوية وبأن البشر مبتلون وعليهم التحمل ..
لكن أعصابها لم تتحمل ..
فسقطت ..