خلال وقت قصير كانوا قد حددوا مكانه ليقفز في الترعة فورا عدد من الرجال وينتشلوا الطفل الذي كان ساكنا بين أيديهم بوجه شاحب لا يعرفون إن كان حيا أم ميتا .. ثم وصل بعدها مفرح ومصطفى وبعض الرجال قبل أن يصرخ الأخير في أحد أولاده لينادي أخيه حمزة .
خلال دقائق كان حمزة جاثيا بجوار الطفل الصغير يحاول إسعافه .. حتى وقفت سيارة أكرم الصوالحة وترجل منها الأخير مسرعا فصاح مفرح هادرا في المتجمعين “افسحوا الطريق الدكتور أكرم وصل”
اخترق أكرم الجموع فتنفس حمزة الصعداء أن أتى من هو أكثر منه خبرة للتصرف في الموقف وتحمل المسئولية عنه .. فجلس منهكا لاهثا بجوار الطفل الممدد على الأرض .. بينما جثى الأول بجواره وبدأ بفصحه بحرص وهو يسأل حمزة بعض الأسئلة الطبية عن الحالة قبل أن يكمل ما كان يقوم به الأخر قبل مجيئه وهو التنفس الصناعي وتدليك عضلة القلب ..
سقطت زوجة زهير التي يمنعونها من الاقتراب على الأرض وملأت الدنيا صراخا وعويلا يقبض القلوب ويبكي العيون .. ففتحت مليكة باب السيارة وترجلت منها ببطء .. ليسألها علي بقلق “إلى أين يا مليكة؟! .. لا داعي للنزول هيا سأعود بالسيارة للخلف وأعيدك للبيت”
لم ترد ..وربما لم تسمعه..