سألته مليكة عاقدة الحاجبين ” لماذا لم تسير في الشوارع الداخلية ؟”
غمغم مدعيا اللامبالاة ” أتفادى الطرق الغير معبدة حفاظا على السيارة (ومال برأسه نحوها يضيف بمشاكسة) هل مللت مني بهذه السرعة يا ست مليكة فلا ترغبين في إطالة الطريق لبضع دقائق إضافية قبل الوصول للسرايا ”
لم ترد ولكن عيناها كانتا تركزان على نقطة ما أمامها تقترب منهما شيئا فشيئا .. فركز عليّ على الطريق أمامه ليرى تجمع بعض الناس بجوار الترعة .. فأبطأ من سرعة السيارة وقد ازداد قلقه وهو يحاول تخمين ما يحدث .. ليخرج أمامهما فجأة من أحد الشوارع الجانبية عددا من النسوة يصرخن ويولولن .. فاتسعت عيني مليكة بتوتر تحاول فهم ما يحدث قبل أن تميز وسطهن شابة تهرول حافية القدمين مكشوفة الرأس تصرخ وتولول ..
أوقف علي السيارة وسأل من النافذة أحد المارين “ماذا يحدث؟ ”
فأجابه الرجل ” ابن زهير انتشلوه من الترعة”
قبل دقائق :
في رحلة البحث الحثيثة والقلقة من أهل البلدة المستنفرين عن ذلك الطفل الذي اختفى لمح أحدهم شيئا في الترعة تحت شمس الغروب قبل أن يتبين بأنه دراجة طفل صغيرة فنادى على البقية الذين استنفروا على الفور للبحث عن الطفل بعد أن تجمع عدد كبير من الأهالي فورا .