قال مصطفى معقبا “وما الذي أوصل المبلغ إلى هذا الحد المخيف؟.. أليس التعامل بالفائدة يا بدير؟”
طالعه بدير بنظرات حادة فأضاف مصطفى “أتظنني لا أعلم .. بل .. أتظن أن معظم أهل البلدة لا يعلمون ؟!.. انهم فقط يهربون من المواجهة .. يعلمون كل شيء ويصمتون متصنعين الجهل ”
أسبل بدير أهدابه ورد ببرود “وماذا فيها؟..كلها تجارة وربح ”
اكفهر وجه مصطفى وقال غاضبا ” أنت تعرف بأنها ليست تجارة يا بدير .. ولست هنا لأحدثك في هذا الأمر فكل امرئ بما كسب رهين.. لكن ألا توجد لديك أية شفقة على هذا المسكين الذي ستتدمر عائلته بسببك!”
هتف بدير باستنكار “بسببي أنا!! .. أكان مطلوبا مني بعد أن صبرت عليه كل هذه السنين أن أتركه؟!”
ضرب مصطفى على المنضدة بحزم فأجفل بدير وانتفض قبل أن يعدل من فتحة جلبابه حول رقبته ويعتدل في جلسته متنحنحا وهو ينظر حوله ليرى إن كان هناك من يتابعهما ..بينما قال مصطفى بهمس من بين أسنانه ولهجة حازمة “اسمع يا بدير .. هذا المسكين ستتنازل عن شكواك ضده ..وبعدها سأجلس معك أنا وبعض كبار رجال العائلات وسندفع لك جزءاً منه والباقي نجدوله ونضمن لك السداد”
سأله بدير بشك يرفع حاجبه “ستدفعون المبلغ كاملا ؟!!”
بلهجة حازمة أجاب مصطفى ضاغطا على كل كلمة ينطقها” سنضمن لك استرداد أصل المبلغ أما الباقي فأنت تعرف بما يسمى”