بلعت اسراء غصة مُرة في حلقها وجاءها صوت أمها تضيف “كل من يعرف بأن مجموعها في الثانوية العامة كان يؤهلها للالتحاق بكلية الطب لكنها التحقت بكلية التربية بدلا منها حتى تصبح معلمة وأنها رفضت بكل إباء محاولات بعض المقتدرين في القرية لمساعدتها في تكاليف دراسة الطب يشعر بالأسف الشديد عليها .. فيزيد ذلك من حسرتي أن ابنتي لم تصبح طبيبة كما تمنت .. كما أنها لا تستحق منا أن نخيب أملها أكثر يكفي بأنه لولا مرتبها الآن لما….”
بكرامة مجروحة قاطعها هلال هاتفا بانفعال “أعرف يا نصرة.. أعرف كل ما ستقولينه ..لولا أن مرتبها يساعد مع المبلغ الذي يرسله أخي من العاصمة كل شهر لما وجدنا حتى الخبز الجاف لنأكله .. ( وأمسك بفتحه صدر جلبابه يصيح بقنوط ) ولكن ماذا بيدي لأفعله.. أنا عشت عمري كله بين ماكينات النسيج ولا أعرف مهنة غيرها ولا يوجد مصانع أخرى للنسيج في المحافظة كلها .. ولا أملك رأس المال لبداية أي مشروع .. ولا أفهم في المشاريع من اساسه .. (واضاف بمرارة وقهر ) ماذا عليّ أن افعل بالله عليك ؟!.. أتريدين مني في هذا العمر أن اعمل صبي في مقهى أو بائع أو كاشير في سوبر ماركت!!.. أهذا سيرضيكِ وسيشعركم بأني أعيلكم ؟.. ثم كم سأجني من وظيفة كهذه؟”