استمر شامل علي وقفته حتى أدارت ونس عنه وجهها فأخذ يردد في سره” ونس .. ما أجمله اسم !”
أما كامل فظل واقفا في ساحة البيت يديه في جيبي بنطاله يحدق في الأرض يشعر وكأنه قد وقع في فخ كبير غير قادر على الفكاك منه.
××××
“الحاج بدير لديه كل الحق فيما فعل ”
قالها أحد الرجال البسطاء معلنا عن رأيه في الجدال الحاد الذي يدور في البلدة منذ أن ألقت الشرطة القبض على زهير ..فأيده أخر قائلا “الرجل اقترض مبلغا كبيرا جدا .. ولا أتصور كيف ظل يقرضه رغم أنه لم يكن يلتزم بالسداد”
قال ثالث بشفقة” لكن لا تؤاخذني يا معلم بدير .. الشرطة ليست حلا لاسترداد أموالك”
سحب بدير نفسا من مبسم الشيشة في جلسته المختالة على مقعد خشبي أمام بيته واضعا ساقا فوق الأخرى ..وأسبل أهدابه يقول بهدوء “وهل لو كنت مكاني لكنت صبرت على هذا المبلغ الكبير يا عبد العزيز؟ .. أنا اتحدث عن سنين طويلة صابرا عليه ..بل وأقرضه المزيد حينما يأتيني مترجياً”
تكلم أحدهم “لم يكن عليك الاستمرار في اقراضه يا حاج بدير .. لا تؤاخذني .. بل كان عليك أن تكون أكثر حزما معه حتى لا يتمادى ويثقل دَيّنه ”
وضع بدير يده على صدره وقال بلهجة تمثيلية متقنة “ماذا أفعل في قلبي الضعيف .. لا أحب أن أرد أحدا خائبا”