على الرغم من تلك الخطوات التي تفصل بينهما وقد حرص على عدم اقترابه كثيرا .. إلا أنه خُيّل إليه باستشعاره لدفء جسدها من هذه المسافة..
وتعجب.. كيف لإنسان بهذه الجاذبية أن يُترَك هكذا يتجول في الطرقات بدون حراسة؟!! ..
بلع كامل ريقه الذي جف فجأة مستنكرا على نفسه تلك الأفكار المراهقة السخيفة .. واسرع بالإشاحة بنظراته بعيدا عن عينيها الزرقاوين اللتان حدقتا فيه ببرود قبل أن تدير رأسها بعيدا عنه تتابع العمال.. فغمغم بلهجة ساخرة شاعرا برغبة غريبة في مشاكستها “ومع هذا وجب إخطار ساكني المنزل على الأقل احتراما لهم”
استدارت إليه بحدة تقول باستنكار ” أتقصد بأننا لا نحترم ضيوفنا يا حضرة !”
رفع كامل كفيه في الهواء يرد بلهجة ساخر استفزتها بشدة “أنا لم أقل هذا أبدا .. وهذا ثاني اتهام اتلقاه منك في أقل من أربع وعشرين ساعة .. أنا أكيد بأنكم أهل أصول (وانزل يديه يعيدهما في جيبيه ثم مال إلى الأمام برأسه قليلا يضيف مستمتعا باستفزازها ) لكن يبدو أن بعضكم لديه هواية إلقاء التهم على الناس جزافا”
لجمت شعورا بالغيظ سيطر عليها وهي تمنع نفسها من التمادي في الحديث معه فغمغمت وهي تتحرك خطوتين مبتعدة “ليس هناك دخانا بدون نار”