انتبه شامل واخفض نظراته إلى حبه الثاني بعيدا عن حبه الأول أو الذي أصبح في المرتبة الأولى وتطلع في الأطباق ثم أمسك بالخبز المحلي وشق الرغيف إلى نصفين يعطي نصفه لونس المخضبة الوجنتين والتي تجلس إلى يمينه وقطع لقمة كبيرة ليدس يده في الطبق ويكورها ويحشرها في فمه باستمتاع بعد أن سمى بسم الله فطالعته ونس بهيام.
أشار لها بيده لتأكل فاتسعت ابتسامة فمها الواسع ليضيء وجهها أمامه قبل أن تمد يدها لتأكل وهي سعيدة .. سعيدة جدا وتتمنى ألا ينتهي هذا الحلم أبدا.
أما عيد فتطلع وهو يمضغ الطعام في شامل المقبل على الأكل بشهية .. وراقب نظراته المختلسة لونس متسائلا في سره إن كان هذا الشاب بسيط ومتواضع كما يبدو له .. أم أنه يحاول تصنع ذلك ليلقى قبولا !.
وشتان بين الاثنين!
وتطلع في ونس التي لا يعلم كيف أضحت فجأة عروس مخضبة الوجنتين تحرص على ارتداء ما يجعلها آنسة ..
تأمل وجهها السعيد .. وذلك الانبهار والتعلق الذي يراه أي كفيف في عينيها .. وشعر بالخوف الشديد عليها ..
بالخوف من الخذلان ..
بالخوف من أن تصدم هذه القصة الوردية بصخرة الواقع ..
فرفع عينيه للسماء يتمتم في سره” يا صاحب الجود لا تكسر بقلب ابنتي وافض علينا بكرمك وتممها على خير فلا أنا ولا هي سنتحمل الفشل أبدا”