هز شامل رأسه وتحرك خطوتين ..لكنه عاد ليقول “هل لي أن اطلب طلبا؟”
سأله عيد يلوي شفتيه ” خير إن شاء الله”
قال شامل ” سمعت أن لديكم بوصارة”
قال عيد متهكما ” بووصارة .. اسمها بصارة (نطقها بكسر الباء )”
قال شامل ” أجل هي البوصارة هل استطيع أن اشارككما الغداء ؟”
قال عيد بحدة” هل تحسبنا بخلاء لا نكرم ضيوفنا حتى لو كانوا ضيوفا يأتون دون موعد .. فنطعمهم بصارة في أول مرة يأكلون فيها عندنا !”
قال شامل بإصرار ” لقد سال لعابي حين علمت أنكم تطبخون بوصارة .. ( وسأل بانزعاج ) هل تناولتم الغداء واجهزتم عليها كلها !!”
اتسعت عينا عيد غير مصدق ما يفعله هذا المجنون ثم قال باستسلام ” لا لم نتغدى بعد ..عموما ما دمت تصر فلا بأس فقط لأنك تشتهيها وإن كنت أتمنى ألا تكون أول لقمة تأكلها عندنا ”
غمغم شامل بسعادة شديدة ” دائما عامر .. وإن شاء الله لن تكون أخر لقمة ..أليس كذلك يا حماي العزيز؟”
بامتعاض استدار عيد يقول لابنته “هيا اذهبي وهات الطعام”
بعد قليل وعلى منضدة خشبية صغيرة مغطاة بمفرش من البلاستيك كان شامل يتناول من يد ونس أطباق البصارة المزينة بالبصل المقلي وهو يغمغم بابتسامة متسعة “سلمت يدك ”
تطلع عيد في تلك النظرات المتبادلة بين ابنته وشامل واعترف لنفسه بأنه يشعر ببعض الغيرة فهو لم يعتد أبدا على اهتمامها برجل غيره .. لكنه قاوم شعوره بالضيق وقال هادرا في الاثنين اللذين لا يزالا ينظران لبعضهما “هل سنأكل أم سنقضي الوقت في التسبيل!”