عقب غنيم بهدوء ” بل كان مكتوبا لهما يا سهيلة .. لو هاتين الفتاتين هما نصيبيهما فلن نستطيع فعل شيء .. ربما أنت محبطة ..لكني سعيد”
ناظرته بتساؤل فسحب نفسا عميقا ثم أوضح بهدوء “أنا لم أر بسمة هذه لكن مهما كانت كينونتها سأظل ممتنا لها للأبد أن كانت سببا في عدم هجرة كامل وتركه للبلد .. لم أحب أن أحرم منه ولم أحب أن أضطر للذهاب خلفه في النهاية .. أردت حين أموت أن أدفن في وطني أو هنا في هذا البلد الذي أحببته طيلة عمري وكنت أزوره دوما .. البلد الذي استقبلني أنا وعائلتي حين طرقت بابه هاربا من ويلات الحرب .. وهذه البنت وضعها الله قدرا له ورأفة بي أنا .. فكم كان سيصعب عليّ فراقه هو أو أخوه .. وفي نفس الوقت لم أرغب في الضغط عليه ليبقى مرغما .. أشعر بأن لها تأثيرا قويا على كامل ألم تري كيف غيرت قناعته بشأنها .. ”
ناظرته سوسو وقد بدأت دموع الاحباط في الانهمار من عينيها ليضيف غنيم “يا سهيلة أنا تفاجأت مثلك لكني حين حللت الأمر وأنا في طريقي اليوم إلى هناك وجدت أن ما حدث كان من لطف الله وتدبيره فهذه البنت ستربطه بالبلد .. ما حدث لها وله أجبره على أن يساومني على تأشيرة سفره مما جعلني أدرك بأهميتها عنده .. وسبحان الله كيف تم الأمر ليترك التأشيرة ويظل في البلد هنا .. هل تطلبين مني أن أبطر واعترض على ما دعوت به الله مرارا .. أنا طلبتها من الله أن يبقى كامل هنا بكامل إرادته واستجاب لي .. لهذا سأتقبل البنت ككنة لي وأنا سعيد وممتن لها أن كانت سببا في عدم حرماننا منه .. وتلك الأخرى ونس .. سبحان الله كحالهما دائما أقدارهما متشابهة البنت والدها متمسك بها بشدة وهو فلاح لن يترك ارضه ولو بكنوز الدنيا وكأن الله قد أرسلها لشامل حتى يتمسك بها هو الأخر ولا يذهب خلف أخيه .. هل علينا أن نبطر يا سهيلة بعد كل هذا؟.. الانسان يتنازل أحيانا من أجل أمور أكثر أهمية “