غمغم متفهما” لا بأس هيا بنا ”
واستدار نحو الغرفة فشاهد بسمة تقف متسمرة .. والتقت عيناهما فأشار لها بأنه سيتصل بها ثم ألقى السلام وغادر وأخته تحت إبطه .
في الغرفة قالت فاطمة بعد قليل ” يا بسمة هذه فرصة جيدة جدا .. ثلاث عرسان ..اثنين منهما ليسا من أهل البلدة ولم يسبق لهما الزواج ..فكري جيدا يا بنيتي”
ناظرت بسمة الفرحة التي تتراقص على وجه والدتها وكيف تحول حالها في لحظة حين جاءت سيرة الزواج .. ونظرت لوالدها المتحفز الذي هدر في زوجته” أين العشاء يا فاطنة أنا على لحم بطني منذ الصباح”
تحركت فاطمة تقول” حاضر.. حاضر”
بخطوات ثقيلة تحركت بسمة تخرج من الغرفة وتجاوزت والدها لتصعد للطابق العلوي في صمت تحمل فوق كتفيها هموما وأوزارا لم تقترفها ..
وتحمل كرامة مهانة واحساسا بالدونية ..
وتحمل قلبا مجروحا ..
لماذا لم تفرح بخبر طلب كامل ليدها ؟
ربما لأنها تشعر به شهامة منه وانقاذا للموقف هذا ما شعرت به وهذا ما أوجعها بشدة واشعرها بالإهانة
وربما لأنها لم يعد لديها رغبة في أي شيء ..
حين دخلت الغرفة رن هاتفها فأخرجته من جيبها ببطء ثم رفعته بنفس البطء ترد بخفوت مبحوح” نعم مفرح ”
سألها الأخير “كيف حالك؟ ”
اشاحت بمقلتيها لتمنع الدموع المتراقصة فوق جفنيها السفليين من التدفق ولم ترد ..فقال مفرح متفهما” أنا أدرك جيدا ما مررت به ..وصدقيني يا بسمة هناك أقدار لا نستطيع أن نفر منها وعلينا تحملها .. نضطر لمصاحبة أوجاعنا أحيانا حين يكون هذا هو قدرنا يا بنت خالي”