الكلمة لم تؤثر في بسمة فقط بل اخترقت ذلك الساتر الذي تربط به مليكة على قلبها فاستقامت واقفة هاربة من انهيار يلوح في الأفق وخرجت تبحث عن الحاجة فاطمة .
بعد قليل عادت تحمل بطانية صغيرة فوجدت أم هاشم تضع يدها على رأس بسمة وتقرأ القرآن بصوت خافت فأسرعت تلف كتفي الأخيرة بالبطانية في الوقت الذي دخلت الحاجة فاطمة منتفخة الوجه من كثرة البكاء وخلفها مهجة التي أخذت تتابع الموقف بقلق .
أمسكت مليكة كفي بسمة المثلجين وقالت وهي تدلكهما “اثبتي يا بسمة اثبتي والله ما ضاقت إلا لتفرج (ونظرت لأم هاشم تقول) علي صوتك بالقرآن يا أم هاشم دعينا نستمع معها ”
اقتربت فاطمة تجلس بجوار بسمة على الناحية الأخرى فتركت لها مليكة مكانها مع احتفاظها بكفيها تدفئهما بينما أخذت فاطمة رأس ابنتها إلى حضنها تقبلها باكية وهي تتمتم ” اللهم لا اعتراض .. اللهم لا اعتراض ”
تحركت مهجة تقول بسرعة ” وأنا سأعد لها مشروبا ساخنا”
على صوت أم هاشم تتلو القرآن هدأ ارتجاف بسمة قليلا وبدأت تسيطر على تلك الحالة التي انتابتها لكن طعم المرارة في حلقها كان يزداد .. والذهول ظل يسيطر عليها وهي تتساءل ..أي ذنب اقترفت لكل هذا !.
بعد قليل دخل الحاج سليمان ومفرح ووليد فتطلع مفرح في حال الموجودات وخاصة بسمة التي استقامت واقفة فوقعت تلك البطانية من فوق كتفيها أرضا ووقفت تناظرهم بدموع متحجرة ليقول مفرح مطمئنا “الحمد لله تم رد اعتبارك أمام أهل البلدة .. وكل شخص علم حجمه وموقعه وقيمته جيدا ..وقيمة بسمة الوديدي”