تبادلت مليكة النظرات الصامتة مع أم هاشم بينما استمرت بسمة في تحركها بعصبية في الغرفة .
هذه البقعة على وجه الأرض باتت تخنقها ..تنتابها نفس المشاعر التي انتابتها قبيل تقدم سيد للزواج منها ..ألا وهي الرغبة في الهرب.. الرغبة في الابتعاد عن أي شخص تعرفه.. الرغبة في العيش في مكان أكثر براحا..
إنها تشعر بأن القرية تضيق بها ..
بل العالم يضيق بها ..
توقفت فجأة وغمغمت باختناق” أشعر برغبة قوية في الهرب .. أرغب في أن أخرج حالا وابتعد .. أبتعد بعيدا .. إلى البراح الواسع .. أريد أن اعيش وسط أناس لا أعرفهم ولا يعرفونني ..أن أتنفس .. أنا أريد أن أتنفس يا مليكة .. أريد أن أتنفس يا أم هاشم .. أشعر بأن أنظار الناس لي في كل تحركاتي جاثمة فوق صدري.. ”
قالت مليكة بهدوء مواسية ” اهدئي يا بسمة والله ما ضاقت إلا فرجت ..وأنا أكيدة بأنه سيرد إليك اعتبارك”
صوت استلام رسالة جعل بسمة تتوقف عن الحركة وتلتقط الهاتف قبل أن تفتح الرسالة وتتسع عيناها فسألتها أم هاشم “ماذا حدث؟”
قرأت بسمة الرسالة بصوت مسموع ” أجدد طلبي مرة أخرى يا باشمهندسة فأنا لازلت أطلب الزواج منك فكري جيدا لقد تحدثت مع الحاج سليمان أيضا منذ قليل وأتمنى أن تعطيني فرصة ( ثم أضافت بحشرجة ) الدكتور مهاب طلب يدي من أبي “