تغيرت صورة البيت أمامه ليراه في صورة البيت الصغير القديم .. ورأى نفسه .. ورأى جابر وبدير ومصطفى والكثير من صبية الحي القديم يلعبون بالـ(بليّ) أمام البيت بعدما هربوا ذات مرة من كُتّاب الشيخ زكريا .. وتذكر كيف كان الغفر يكتشفون هروب مصطفى من حراستهم ويلفوا البلد بحثا عنه .. فقد كان العمدة والده يرسله للكتاب ليحضر مع أبناء البلدة بدلا من أن يحضر الشيخ خصيصا له في بيت العمدة حتى لا يشب مصطفى مدللا وبمنأى عن أهل البلدة خاصة وأنه الابن الوحيد بين الكثير من البنات..
ابتسم هلال وهو يتذكر كيف كانوا يضعون الخطط لتهريب مصطفى من حراسة الغفر دوما ..
كانوا .. وكانوا .. وكانوا ..
وكانت الحياة حينها أبسط ..
والتعامل مع الرفقاء أسهل ..
والأمنيات كثيرة تتساقط ببذخ فوق وجوههم كقطرات المطر .
على ذكر المطر تغيرت الصورة أمامه .. فرأى نفسه في هذا الشارع بشكله القديم .. قبل حتى أن تُبنى بعض البيوت هنا .. حين كانت هنا على يساره ترعة قديمة تم ردمها فيما بعد ..
رأى نفسه يدور ويدور حول نفسه.. رافعا وجهه للسماء ليستقبل المطر المتساقط على وجهه بسعادة كبيرة فاتحا ذراعيه في الهواء وكأنه يفتح ذراعيه للحياة..
كان يدور وكل الصبية من حوله يشمرون جلابيبهم وبناطيلهم ويفعلون مثله ..